تونس مستاءة من التدخل الأوروبي في
تونس مستاءة من التدخل الأوروبي في شؤونها
تونس - رشيد خشانة
أفاد مصدر مطلع أن تونس مستاءة من تركيز الاتحاد الأوروبي على أوضاعها الداخلية، وأن الغضب زاد مع إصدار البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ في جلسة عقدها الخميس الماضي (15 ديسمبر، التحرير) لائحة تعرضت بالنقد لأوضاع الحريات وحقوق الإنسان.
وكان جرى احتكاك بين الجانبين بعدما اتهمت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد، النمساوية بنيتا فريرو فالدنر «عناصر من الأمن التونسي يرتدون الزي المدني» بالاعتداء على الصحافي الفرنسي كريستوف بولتنسكي قبيل قمة المعلومات التي استضافتها تونس الشهر الماضي. وكانت فالدنر تتحدث في ندوة للإعلاميين أقيمت عشية القمة الأورومتوسطية أواخر الشهر الماضي في برشلونة.
لكن ما زاد العلاقات توتراً، وفق معلومات المصدر، إقدام رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان النائبة الأوروبية هيلين فلوتر (فرنسية عن حزب الخضر) على تقديم تقرير سلبي عن الأوضاع في تونس إلى البرلمان أخيراً.
وأيدت وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة كاترين تروتمان (اشتراكية) موقف زميلتها عندما اشتكت في تقرير قدمته لرئيس البرلمان الأوروبي من مضايقات زعمت أنها تعرضت لها «من صحافيين قريبين من الحكم» أثناء مشاركتها في قمة المعلومات. غير أن الخارجية التونسية نفت تلك المعلومات في اتصال مع الاتحاد وعابت عليه الاعتماد على مصادر متأثرة بـ «المتطرفين والمناوئين».
وكان الرئيس بن علي انتقد في خطاب ألقاه في وقت سابق من الشهر الجاري ما اعتبره محاولات خارجية للتدخل في الشأن التونسي من دون تسمية جهة محددة.
وأشارت اللائحة إلى أن تونس حققت نجاحات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية لكنها حضت على أن «تترافق (تلك الخطوات) مع تعزيز الديموقراطية وحرية التعبير ودولة القانون واستقلال القضاء وحقوق الإنسان». وطلبت من الحكومة السماح للرابطة التونسية لحقوق الإنسان ونقابة الصحافيين بعقد مؤتمريهما اللذين منعا من عقدهما في أيلول (سبتمبر) الماضي.
وكان لافتاً أن اللائحة طلبت من المجلس الأوروبي والمفوضية «تذكير تونس بوجود لجنة فرعية لحقوق الإنسان في إطار اتفاق الشراكة» الذي يعود التوقيع عليه إلى السنة 1995. وكانت تونس أول بلد متوسطي توصل إلى اتفاق شراكة مع الاتحاد.
ولم يصدر حتى أمس (20 ديسمبر، التحرير) رد رسمي من تونس على اللائحة، لكن أوساطاً قريبة من مركز القرار أكدت أن التونسيين يعكفون على إعداد رد كتابي على موقف البرلمان.
وجديد اللائحة الأخيرة أن أصوات البلدان المؤيدة لتونس تقليدياً، خصوصاً فرنسا وايطاليا، وهما الشريكان الاقتصاديان الرئيسيان للتونسيين، لم تكن مسموعة بعدما كانت تلك البلدان تدافع عن توخي الحوار مع تونس بدل إصدار لوائح تؤدي إلى توتير العلاقات. ولوحظ أن النائبة تروتمان علقت على اللائحة مبدية ارتياحها «لكون النواب تكلموا بصوت واحد هذه المرة»، في إشارة إلى الخلافات السابقة بين الاشتراكيين والشيوعيين والخضر المنتقدين لتونس والأحزاب اليمينية المدافعة عنها.
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 21 ديسمبر 2005)
tunisie source www.tunisnews.net
Publicité