مونيخ و بون تلتقيان المناضل سمير
مونيخ و بون تلتقيان المناضل سمير ديلو
الحبيب أبو وليد المكني-المانيا
24 - ديسمبر2005
نظمت لجنة 18 أكتوبر بالمانيا يومي الجمعة و السبت 23و 24 ديسمبر 2006 إجتماعين إخباريين حضرهما المحامي سمير ديلو أحد المشاركين في إضراب الجوع الشهير و عضو الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسين المكلف بالعلاقات الخارجية وا شترك في كل منهما عدة عشرات من أفراد الجالية التونسية المقيمة في المدينتين الألمانيتين .
و قد دام كل لقاء عدة ساعات تناول فيه الزائر الكريم بالتحليل و التعميق الحدث النضالي و مكن الحاضرين من تقديم استفساراتهم و تساؤلاتهم عن طبيعة الأوضاع التي تعيشها بلادهم في مجال الحريات و حقوق الإنسان و آفاق نشاط لجنة الحريات و الحقوق التي انبثقت عن التحرك المذكور ، كما تطرق الحاضرون إلى اللقاء الذي انعقد في مقر وزارة الخارجية الألمانية و حضرته وجوه من المعارضة التونسية ...
حول لقاء الوفد التونسي بمسؤولين في وزارة الخارجية الألمانية ، ذكر السيدان فتحي العيادي و سمير ديلو أن الإدارةالألمانية ممثلة بالخصوص في السيد Tom Königsقد عبرت عن تضامنها مع النضال الذي تخوضه المعارضة التونسية بمختلف أطرافها من أجل إقرارالحريات و احترام حقوق الإنسان و أشارت إلى أن هناك تطورا إيجابيا ملموسا في أوساط صناع القرار الألماني في موقفهم من مشاغل التونسيين و أن هناك إمكانية حقيقة في أن تلعب ألمانيا الشريك الاقتصادي الكبير لتونس دورا مهما إلى جانب شركائها الأوروبيين من أجل دعم مطالب المعارضة, مع التأكيد أن الأمر في الأخير يعود إلى قدرة التونسين و قواهم الحية في الداخل والخارج على ابتكار الأشكال النضالية التي من شأنها لفت الأنظار إلى الوضع غير المقبول في بلادهم و فرض حقهم في مساندة المجتمع الدولي لمطالبهم المشروعة ...
و الجدير بالذكر أن المسؤول الألماني قد اكد على حق التونسيين المقيمين في بلاده على المساهمة في دعم إخوانهم في الداخل المتشوفين لتغيير حقيقي تتطابق فيه الشعارات مع الواقع و تحترم فيه حقوق المواطن في التعبير و التنظم ... و أن ذلك لا يتعارض مع رغبة أفراد هذه الجالية في الاندماج في وطنهم الثاني ألمانيا بل بالعكس يضفي ذلك نوعا من الشفافية حول سلوك هؤلاء المناضلين و يجلب لهم الاحترام و التقدير من الدوائر المسؤولة ...
تحرك 18 أكتوبر المقدمات و النتائج
ـــ المقدمات : ذكر المحامي سمير ديلو أن فكرة التحرك المشترك تعتبر ثمر تجربة التعايش التي مر بها الفرقاء أثناء اعتصام المحامين لأن خلاله قويت جسور الثقة بين مختلف الأطراف بما أفضى إلى الاشتراك في إضراب الجوع الشهير و أن الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد ضمن سياسة القبضة الأمنية التي تنتهجها السلطة في محاولة منها لخنق كل نفس معارض قد جعلته و رفاقه يلجؤو ن إلى هذا الشكل من النضال السلمي لتعبير عن ضيقهم الشديد مما وصلت إليه أوضاع بلادهم و لفت الانتياه في الداخل و الخارج إلى محنتهم المسكوت عنها ، و كان اختيار التوقيت قبل انعقاد مؤتمر دولي كبير مقصودا بالطبع ..
ـ سير التحرك : بين الضبف الكريم أن روح التوافق بين العناصر المشاركة في الإضراب قد امتدت لجميع اللجان المساندة في مختلف الجهات في الداخل و مختلف البلدان في الخارج و يعتبر ذلك مكسبا كبيرا وجب الحرص على الحفاظ عليه و تنميته بما نأمل أن يؤدي فعلا إلى خلق ديناميكية فعالة في نضالنا المشترك . كما أكد على أن الاتفاق كان منذ البداية على إعلان سقف للمطالب تدور كلها حول الحرية ، حرية التعبير ، حرية المساجين ، حرية نشاط مؤسسات المجتمع المدني ، بحيث لم يكن هنااك مطالب تتعلق بشرعية السلطة أو تمس من هيبتها ...
و عبر الزائر سمير ديلو أنه و رفاقه قد فوجؤوا بحركة التفاعل الإيجابي التي وقعت و التي أعطت لتحركهم تلك الأبعاد الكبيرة و النتائج الغير متوقعة سواء منها ، الدعم القوي الذي وجدوه من الدبلوماسيين الأجانب الذين كرروا زيارتهم أو من حركة المساندة و التعاطف الواسعة التي عبرت عنها مؤسسات المجتمع المدني بمنظماته النقالبية و جمعياته المختلفة و التي حولت هؤلاء إلى مشاركين فعليين في التحرك من حقهم أن يساهموا مستقبلا في ضبط أشكاله و أهدافه ...
و في معرض حدبثه عن المساندة التي وجدها إضراب الجوع في الخارج عبر عن شكره لما قامت به مختلف لجان المساندة ،و ثمن خاصة الدورالإعلامي الذي قامت به لحشد التأييد لمطالب التونسيين في أوروبا و أمريكا الشمالية و لا يخفى على أحد ما لهذا التأييد من أثر مباشر على السلطة التونسية ...
ــ النتائج : أكد السيد سمير ديلو على أن المشاركين في الإضراب لم يتوهموا أبدا ان السلطة ستستجيب لمطالبهم لأن عدم الاستجابة لمطالب المعارضة يعتبر تقليدا لهذه السلطة التي عودتنا على أنها لا تستجيب إلا بالشكل و في الوقت التي تراهما مناسبان لها ، رغم أن سقف هذه المطالب كان بعيدا عما يمكن أن يوصف بالنعجيزي و في وقت كانت الأضواء كلها مسلطة على البلد الصغير , لكن سلسلة الأخطاء التي وقعت فيها دوائر مختلفة من هذه السلطة كانت بمثابة إجراءات غير مقصودة لمساندة التحرك ؟؟ . ثم ما تحقق من نتائج على مستوى إعادة الأمل لشرائح واسعة من التونسييين في جدوى النضال السلمي و ما لوحظ من هبات قوية من التعاطف الدولي و من أطراف مؤثرة في الشؤون التونسية يمثلان توفيقا من الله و جزاء على صدق النيات و إخلاص الأعمال ...
ــ الآفاق
في معرض حديثة عن آفاق تحرك 18 أكتوبر أكد الأستاذ سير ديلو على متابعة العمل بمثل تلك الروح الوفاقية التي بدونها لم يكن ليتحقق ما تحقق إلى حد الأن ، و شدد على المحافظة على التوحد بين مختلف الأطراف حتى و إن كان ذلك على الحد الأدنى من المطالب كما عبر عن الأمل في أن تلتحق أطراف أخرى عديدة سيكون التحاقها مكسبا جديدا لنضال مجتمعنا المدني في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد . ..
و ذكر أن أشكالا نضالية مبتكرة سوف تفاجأ السلطة و تحد من قدرتها على التنكيل و القمع يمكن أن تجرب و أشار إلى أمثلة من هذه الأشكال و كلها كانت سلمية . كما لم يفته التـاكيد على التحلي بالصبر و روح المداومة لأنه من غير المكن في تونس أن نصل إلى تحليل لللأوضاع يستطيع أن يستشرف مسارات التغيير بدقة أو يتنبأ بالكيفبة التي سترد بها السلطة على مناوئيها خاصة و أن المعطيات المتاحة في جل الميادين لا يمكن الوثوق فيها ...
و في رده عن سؤالين بخص الأول منهما آفاق العمل الجبهوي و يتعلق الثاني بالمواقف الرافضة للانضمام إلى لجنة الحقوق و الحريات ، ذكر السيد سمير أن بالنسبة لآفاق العمل الجبهوي في تونس فإن ذلك لا يمكن أن يكون إلا حصيلة لما يجري اليوم من حوار صربح بين مختلف الأطراف التي من حق كل طرف منها أن يدافع عن مواقفه و أفكاره أو تكون له حساباته الخاصة و لكن الأمل يحدونا في الوصول إلى قناعات مشتركة بجدوى العمل الجبهوي و بعد ذلك فلن نختلف كثيرا حول الأشكال و الأهداف المراد تحقيقها ...
أما عن الأطراف الرافضة للعمل المشترك و التي بكل وضوح ما زالت ترفض التعاون مع الإسلاميين فقد قلل الأستاذ سمير من حجمها ضمن نسيج المعارضة التونسية و ذكر أن الأرجح أنها لا زالت تلتزم الحدود التي وضعنها السلطة و التي في مقدمتها حظر التعامل مع الطرف الإسلامي أو أنها ما زالت رهينة لبعض الأوهام التي يستغرق فيها بعض رموز اليسار المتطرف و التي تغذيها أطراف في السلطة عن طريق الوعيد و الترهيب أو في إطار سياسة التفكيك و المحصارة التي تعتمدها للحفاظ على التوازنات المختلة لصالحها ...
كتبه الحبيب أبو وليد المكني ألمانيا
tunisie source www.tunezine.com