إلى الشارع ولا خوف بعد اليوم
إلى الشارع أيها التونسيون والتونسيات ولا خوف بعد اليوم
د. منصف المرزوقي
الاربعاء 22 شباط (فبراير) 2006.
الاستراتجيا التي يطبقها هذه الأيام نظام التزييف والفساد والقمع تجاه شعبنا ونخبه المناضلة هي استرايجيا ثعبان Boa . وهذا ثعبان غليظ يلتف ببالغ الهدوء والبطء حول ضحيته يخنق أنفاسها شيئا فشيئا بعيدا عن الضجيج والأضواء
.ومن مظاهر هذه الاستراتيجيا القمع الاستباقي ومحاصرة النشطاء والتضييق عليهم ومنع كل تحركاتهم وملء الشوارع بالجيوش الجرارة من شرطة سرية ومنحرفين أطلقوا خصيصا من السجون للترويع والتنكيل . هكذا يستطيع أحقر ما يوجد اليوم في المجتمع أن يهين ويعتدي
جسديا أو بأبشع الألفاظ على أحسن ما فيه : أم زياد وعلي بن سالم شيخ المقاومين وعبد الرؤوف العيادي وراضية النصراوي ومحمد عبو وغيرهم من كبار محامي الحرية وكم من رجال ونساء أفاضل آخرين. وتجاه هذه الظاهرة الجديدة التي تنذر بشلل كل نفس سياسي في بلاد جعلها هذا الدكتاتور صحراء بلقع في كل الميادين التي تحي بها الشعوب ،الخيار أمامنا الموت البطيء أو المواجهة .
تتطلب استراتيجيا المواجهة التي يفرضها علينا نظام كم أظهرت الأحداث أنه لا يصلح ولا يصلح:
- القطع نهائيا مع المطالب الهامشية ، فهذا الديكتاتور لن يطلق أبدا المساجين السياسيين، ولن يسمح أبدا بحرية التعبير، ولن يقبل أبدا بحرية التنظم . وهو سيواجه كل الطلبات، حتى أبسطها، بنفس الشراسة والتعصب والانغلاق والعجرفة التي يواجه بها أي نوع من المطالب. ولأن كل ما نطالب به دون جدوى منذ سنوات وما لن نحصل عليه يوما مع هذا الرجل ،هو من تبعات النظام الاستبدادي الذي يدمر روح شعبنا ومؤسساته ويهدد مستقبل أطفالنا بصفة لم يسبق لها مثيل في تاريخنا المعاصر، فإن حقنا و واجبنا تجاه أمنا تونس أن تتوجه لأصل الداء الذي ينخر في جسدها لا لأعراضه. فلنجعل من نهاية الدكتاتورية، وبكل وضوح ، هدفنا الأوحد والقاسم المشترك بيننا ولنتجمع حول مطلب يتيم هو عودة السيادة للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة تعيد بناء دولة شرعية في خدمة هذا الشعب لا في خدمة العصابات التي تذله وترعبه وتسنزفه .
- القطع النهائي مع نشاط يقتصر على المجتمع المدني و التوجه للمجتمع ككل بتبني مطالبه في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
- القطع النهائي مع وسائل أظهرت حدودها وتدور اليوم في حلقة مفرغة من العجز والتفاهة منها البيانات والتقارير والاجتماعات في القاعات المغلقة أو الجري وراء وسائل الإعلام لتضخيم أحداث لا تصنع التاريخ.
فإلى الشارع أيها التونسيون والتونسيات كلما دعيتم لمظاهرة ، وإلى مسؤولياتكم أيها الشباب والطلبة والعمال في كل مراكزكم لتنظيم كل وسائل الاحتجاج الشعبية السلمية ، وإلى سفارات الدكتاتور وهي مجرد أوكار وزارة الداخلية مبثوثة في كل أرض لمراقبة الجالية في الخارج....كل هذا لفتح الطريق أمام الإضراب العام والانتفاضة الشعبية الديمقراطية السلمية.
إنها الوسائل الوحيدة لجعل تونس تمر من عهد الأمن إلى عهد الأمان، من حكم العصابات إلى حكم المؤسسات ، من انحطاط الأخلاق والثقافة والقيم الذي مثله هذا الدكتاتور الذي ابتلينا به، إلى عودة الروح للجسم الذي التف حوله الثعبان .
..... *** وإذا الشعب يوما أراد الحياة
فبراير22 2006