احترام نظام كهذا؟

Publié le par kurt cobain

من أين لأحد في الداخل والخارج احترام نظام كهذا؟
د.منصف المرزوقي
الثلاثاء 14 آذار (مارس) 2006.
 
سنة 1991 في قمة المواجهة بين الرابطة والسلطة، كنت أتأهب لترئس الاجتماع الأسبوعي ( العاصف على الدوام) للهيئة المديرة لما رنّ الجرس وكنت واقفا بالصدفة بالقرب من الباب ففتحته معتقدا أن عضوا وصل (كالعادة) متأخرا .

لكنني فوجئت بشخص مجهول فوجيء بي هو الآخر فسارع لرمي كاسات ولاذ بالفرار. فهمت في اللحظة أنها التي كانت تتحدث عنها الإشاعات وأنها كاسات برنوغرافية فظيعة عن المناضل علي العريض صوروها وهو في سجنه و توزعها حثالات البوليس السياسي أو من لف لفهم. فالتقطت الكاسات وهرعت للنافذة لألقيها على صاحبها، لكنني خشيت أن تصيب مارّا بريئا فاكتفيت بسحقها تحت رجليّ. آنذاك ثارت ثائرة مرتزقة السلطة داخل الهيئة وتعالى صراخهم أنه ليس لي الحق في تدمير هذه "الوثيقة"، فقلت لم يبقى على أعضاء الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلا معاينة مثل هذه القذارة والنقاش في موضوعها.

أذكر جيدا أن هذه الكاسات أثارت موجة عارمة من السخط والاستهجان حتى عند ألد أعداء الإسلاميين وأنها كانت ضربة لهيبة نظام كلفته هو ماء الوجه المتبقي لا للبطل السجين.

كنت أظنّ أنها غلطة من قسم من البوليس وأنهم سيدفعون ثمنها غاليا لأنني كنت آنذاك من السذج الذين يقولون دوما آه لو علم الرئيس. هل يمكن لرئيس دولة ايا كانت عداوته لخصومه أن يقبل أمرا كهذا؟ وهل فعل مثل هذا الأمر بورقيبة أو عبد الناصر أو بومدين ؟ لم ألبث أن أخرج من هذه البلاهة بعد أن تتابعت مثيلاتها .

ومما أستحضره الآن أنهم سنة 1996 بعثوا لأخي ورفيقي في كل النضالات عمر المستيري صورا خليعة مفبركة لزوجته سهام بن سدرين وكان موقفه قهقهة مدوية بينما كان موقف سهام هزّ الكتفين ومواصلة العمل. ثمة أيضا قصتهم مع ممثل وكالة الأنباء الفرنسية سنة 1994 على ما أعتقد عندما رموا عليه امرأة صاحت واغتصاباه .

لا داعي لأثقل عليكم بعدد النساء اللواتي جئن لاستجوابي باسم هذه الصحيفة أو تلك أو لتنظيف البيت ولا شيء يوحي في مظهرهن أنهن صحفيات أو عاملات منازل ومن يومها لم اسمح لمريض أو مريضة أن يدخل مكتبي إلا ومعي الممرض.

كان لمثل هذه القضايا دورا رئيسيا في قطعي التام والنهائي مع نظام بمثل هذه الحقارة في الأساليب.

ويبدو أن الأمور ضاقت بهم من جديد هذه الأيام فعادوا للوسائل رغم أنها لم تجلب لهم إلا العار والشنار, ثمة هذه الأيام قضية أم زياد والكاسات التي يريدون بها تحطيم زوجها الأخ والصديق محمد المختار الجلالي ، ولهما مني ولأولادهم الثلاثة كل عبارات التضامن والتآخي والتشجيع ،علما وأنني أرثى لهؤلاء الأغبياء الذين استفزّوا لبؤة مثل أختي العزيزة نزيهة. أخيرا رسائل التهديد باغتصاب ابنة سليم بقة أمام والدها الذي لم يكفّ بشجاعة منقطعة النظير رغم ظروفه البالغة الصعوبة عن فضح العفن الذي في جملكية العصابات.

ما استغربه دوما ، ربما من كوني لا زلت والحمد لله إنسانا عاقلا وسويا، كيف يواصل النظام استعمال وسائل عديمة الجدوى وكبيرة البلوى. قد يكون الأمر عائدا للتكوين، للطبع الذي يعلو ولا يعلى عليه تطبع لمحدودية الذكاء ، للخلط بينه وبين الخبث، لانعدام كل حسّ أخلاقي ، لجهل كلي بما هي الدولة وما معنى أنه لا بد لها من هيبة لا يأتي بها" التهييب" وإنما يذهب بها .

لا شكّ عندي أن التونسيين سيتخاصمون طويلا بعد نهاية النظام المحتومة حول من يتحمل مسؤولية أننا حكمنا من قبل مثل هؤلاء الناس ، وأننا حكمنا كل هذا الوقت الضائع من أعمارنا ومن عمر الوطن . ما من شك لدي أن مطلب الأخلاقية والترفع في الوسائل قبل الفحوى سيكون اشد ما يطلبه الناس من أي نظام جديد وقد أزكمت الأنوف روائح العهد الجديد وأتانا كلنا الغثيان.

source : www.cprtunisie.net

Publicité

Publié dans tunisie

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article