ينامون على الأرض
دخل تسعون عاملة وعامل من عمال شركة "فنطازيا" في اعتصام مفتوح منذ يوم 22 من الشهر الجاري، مارس 2006، بمغازة تابعة لشركة "فنطازيا" واقعة قرب شارع باريس وسط تونس العاصمة. وهم من بين 164 من عمال شركة "فنطازيا" اللذين تعرضوا إلى الطرد التعسفي منذ حوالي ثلاثة سنوات خلت، ومنذ ذلك التاريخ نفذوا عديد الاحتجاجات من بينها اعتصام بتاريخ 02 جوان 2005 وذلك بمغازة كائنة بنهج اسبرطة وإضراب عن الطعام بتاريخ 29 جوان من نفس السنة. وأمام استمرار طردهم وعدم تمكنهم من حقوقهم حتى التي حكمت بها المحكمة لصالحهم هم الآن من جديد يعلنون تصميمهم على الاستمرار في الدفاع عن حقوقهم .
ينام التسعون معتصما على ورق الكرتون بعد 30 سنة من العمل
بداخل المغازة حالة من الترقب والقلق الشديد في انتظار من يسأل عنهم وفي انتظار من يساندهم وفي انتظار اليوم الموالي لعلّه يحمل لهم لفتة من صاحب المؤسسة الذي لم يكف يوما واحدا عن مراوغتهم والتحايل عليهم بعدما أقدم على فتح عديد المغازات الأخرى تحت أسماء أخري مختصة في ذات المواد. إنّهم ينامون ليلا على ورق الكرتون فراشا وغطاء تاركين وراءهم أبنائهم وبناتهم وأزواجهم ومنازلهم دفاعا عن أمل في افتكاك حقهم بعد سنوات من العمل المتواصل طيلة 30 سنة لبعضهم، ومسؤول الشركة "ليس هنا"، فقط البوليس بالخارج يراقب الحركة. من بين المعتصمات من تعاني من أمراض سنوات العمل ومنهن من تعانى من ضغط الدم والسكري وآلام الساق والأضراس وغيره من الماسات الواقعة بين الجدران المحتضنة لهذا الاعتصام، ومن بينهن من تعرضت اليوم إلى كسر على مستوى يدها. أما معاشهم فهو الخبز وما يمكن أن يقدمه أحد الأفراد من أسرهم أو اللجوء إلى "الكسكروت" أحيانا أخرى. وبالرغم من بلوغ اعتصامهم يومه السابع إلا انه لم يحصل الاتصال بهم من قبل أية جهة للوقوف عند حالتهم.
أين الاتحاد العام التونسي للشغل ؟
إن هذا التحرك النضالي المطلبي لم يلق أي سند من قبل قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، وذلك على غرار عديد الاحتجاجات التي يقوم بها عمال قطاع النسيج وغيره من القطاعات التي لم تجد المساندة من قبل قيادة الاتحاد وظلت تناضل من اجل حقوقها بدون المنظمة التي من المفروض أن تتبنى مطالبها. ورغم ذلك طرق المعتصمون والمعتصمات أبواب ونوافذ الاتحاد ولكن دون مساندة تذكر بل إن السيد توفيق التواتي حاول أن يقنعهم بان حالتهم اقل خطورة من عديد الحالات وأنّ عديد المؤسسات أقفلت أبوابها بدون أي تعويض للعمال، ولما ألحّوا عليه وتمسكوا بحقهن وبحقهم فما كان منه إلا التهديد باستدعاء البوليس إذا لم يغادروا مقرّ الاتحاد. إنّه من الواجب الوقوف إلى جانهم ومؤازرتهم والتمسك بالدفاع عن حقهم كتونسيات وتونسيين هم الآن يقلعون جلباب المهانة ويتمسكون بالكرامة، أمهات وآباء.
قائمة مراسلة حزب العمال الشيوعي التونسي