حائط مسدود
المؤتمر من أجل الجمهورية
حتى تتحقق السيادة للشعب والشرعية للدولة والكرامة للمواطن
33 نهج الجزيرة-تونس
http://cprtunisie.net
بيان 9 أفريل2006
يجد التونسيون والتونسيات أنفسهم ،وذلك أكثر من أي وقت مضى، أمام حائط مسدود .
فحدة القمع التي لم تخفت أبدا ، تتزامن هذه الأيام مع عودة لأساليب بالغة الوضاعة في التعامل مع المعارضين، حيث عاد نظام التزييف والفساد والقمع ، تحت المسئولية المباشرة للدكتاتور وللمشرف الأول على جهاز القمع محمد علي القنزوعي، إلى موضة الكاسات البرنوغرافية يحارب بها الكاتبة العامة للمؤتمر من اجل الجمهورية السيدة نزيهة رجيبة ،وكثف من ملاحقته للأستاذ عبد الرءوف العيادي نائب رئيس المؤتمر بغية تجويعه وشل حركته ، وفي الأثناء ضاعف من تنكيله في السجن بالأستاذ محمد عبو الذي دخل للمرة الثالثة في إضراب جوع للاحتجاج على ظروف اعتقاله . وهذا الاضطهاد المتواصل الذي يتخذ أحقر الأشكال، أدى بالمناضل الدكتور منصف بن سالم إلى الدخول في إضراب جوع هو الآخر. كما كلفت صحافة مأجورة بتكثيف حملاتها على شرف معارضين وصحافيين في الوقت الذي يشتد فيه ضبط أبسط التحركات الجماعية خوفا من انفلات الأمور. وعلى صعيد المؤسسات يتواصل تجاهل القوى السياسية الحقيقية والتضييق على المنظمات الوطنية كالرابطة التونسية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات.
أما على صعيد أداء الدولة في الميادين التي تهم حياة الشعب فلا شيء غير الفساد المعتاد، وسوء التصرف المعتاد، والغلاء المعتاد وتزييف الوعي المعتاد، وتواصل تخريب أجهزة الصحة والتعليم والإنتاج . وفي هذا الصدد تأتي محاولة النظام الأخيرة لتغيير برامج التعليم في الثانوي وحذف مادة اللغة العربية والتربية الإسلامية من جميع شعب الباكلوريا، شهادة أخرى على خروج هذا النظام على ثوابت شعبنا وتصديه لقيم العروبة والإسلام ، طمعا في دعم خارجي أصبح سنده ومصدر شرعيته الوحيد.
وتجاه هذا الوضع الذي لن يزداد إلا قتامة يوما بعد يوم، الخيار مجدّدا لتونس والتونسيين هو بين التلاشي والانحلال والتفكك والموت البطيء في ظل إذلال متواصل للإنسان التونسي والمجتمع التونسي والنخب التونسية والدولة التونسية ،أو هبّة جماعية تعيد للدولة شرعيتها وللشعب سيادته وللمواطن كرامته وبارقة أمل للشباب .
والمؤتمر من اجل الجمهورية، الذي كان ولا يزال مع الإصلاح والمصالحة والتحول السلمي للديمقراطية ، شريطة أن تتواجد داخل الدولة قوى قادرة على الارتقاء إلى مستوى الظرف وتطلعات شعبنا ، يؤكد من جديد أنه لا أمل في مستقبل لتونس والتونسيين إلا بعد رحيل الدكتاتور والعصابات المحيطة به . فهذا هو الشرط الأول لبناء الجمهورية والنظام الديمقراطي على أسس غير مغشوشة وعودة بلادنا لحياة سياسية واجتماعية عادية وعودة الاقتصاد للعمل في ظروف طبيعية خارج ابتزاز عصابات الحق العام التي أصبحت هي مركز السلطة الحقيقي في الدولة والمجتمع والمهدد الأول لدورة اقتصادية طبيعية.
ومن ثمة فإنه يتوجه، في هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعا ، إلى الشباب بالتقدم لساحة النضال السياسي السلمي والديمقراطي وكذلك لكل القوى الاقتصادية والاجتماعية ولكل أطياف المعارضة للانتقال بمشروعها إلى المطلب السياسي الوحيد وهو حق الشعب التونسي في تقرير مصيره وجعل انتخابات 2009 الأفق الأبعد للتحول الديمقراطي السلمي. إنها مسؤولية تاريخية ملقاة على كاهل على القوى الوطنية داخل الدولة المصادرة وداخل المعارضة المشلولة وداخل المجتمع المقموع لتتلاقى وتوحّد جهودها حتى تضع حدّا لهذه المرحلة المظلمة والمشينة من تاريخ تونس .

عن المؤتمر من اجل الجمهورية
د. منصف المرزوقي