أضواء على الأنباء
أضواء على الأنباء
إضاءة أمّ زياد
كأْســـة
تمّ مؤخرا وبعون الله وتوفيق منه إحداث كأس رياضية يطلق عليها اسم "كأس السيدة حرم رئيس الجمهورية لكرة القدم النسائية". وهذه هي الكأس الثانية التي تنسب إليها بعد كأس أخرى في مسابقة دولية للحلاقة احتضنتها بلادنا منذ مدّة.
ومن جهة أخرى يسّجل الملاحظون لوسائل الإعلام وخاصة التلفزة حضورا دعائيا مكثفا لجمعية بسمة التي تهتمّ بالمعوّقين والتي ترعاها السيدة حرم رئيس الجمهورية.
المحلّلون السياسيّون المهتمّون بقضية الخلافة التي يقال في الكواليس أنّها مطروحة في بلادنا يرون في المذكور أعلاه مؤشرات تدلّ على أنّه يقع الإعداد لتولية السيدة ليلى الطرابلسي مقاليد الحكم في البلاد.
كلّ شيء مهما بدا بعيدا جائز في هذه البلاد. وإنّي أرى من هنا أكثر من زعيم سياسي جبري يسلّم بالأمر الواقع ويضرب كفّا بكفّ وهو يحوقل قبل أن يغوص من جديد في لجج "فنّ الممكن" وأكثر من محلل عقلاني يحلّل الظاهرة "بالعقل" لينتهي إلى حتمية تطابق النتائج مع الأسباب وإلى تولية امرأة لمقاليد السلطة في تونس هو امتداد طبيعي لما عرفته وضعية المرأة التونسية من تطوّر خلال العهدين السابقين. أمّا الشعب الكريم فلا رأي له في الموضوع.
ولكن الذي يبدو لي محيّرا حقا هو المأزق الذي سيضطرّ جهابذة الدعاية إلى مواجهته : فأيّ تاريخ سيستنبطون لهذه السيدة وماهي
الأمجاد والبطولات التي سيخترعونها لها... كان الله في عونهم إنّهم لا يحسدون على الوضعية التي بها يوعدون.
نسيان
الإعلامية اللامعة والمناضلة الجمعياتية التي كلّها ذكاء وألمعية هدى بن عثمان (ولن تغضب منّي هذه المرّة لأنّي لم أنعتها بالغباء) تدخّلت هاتفيا وكأيّ مواطنة في حوار تلفزي عن الجمعيات. فتحدثت عن الزيارة التي قام بها إلى بلادنا أعضاء من "إيفيكس" قابلوا خلالها وزير العدل ومدير الوكالة التونسية للاتصال الخارجي وبعض الجمعيات المستقلّة منها القيادة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين. وجّهت السيدة بن عثمان إلى أعضاء إيفيكس انتقادين مهمّين، أوّلهما أنّ إيفيكس كانت انتقائية في زياراتها للجمعيات أي أنّها لم تزر أي جمعية من جمعيات السلطة. والثانية أنّ "إيفيكس" غير مستقلّة بدليل أنّ إحدى سفارات الدول الأجنبية هي التي رتّبت لها بعض مواعيدها.
وحرصا منّي على الحصول على الرأي والرأي الآخر طرحت المأخذين المذكورين على بعض أعضاء إيفيكس فحصلت على الجواب التالي :
فيما يخصّ زيارة جمعيات السلطة قال المعنيّون بالأمر إنّ هذه الجمعيات لا يختلف خطابها عن خطاب السلطة ولهذا رأوا الاكتفاء بسماع الأصل واستغنوا عن الفرع. أمّا المواعيد التي رتبتها سفارة فهي موعد واحد مع السيد أسامة الرمضاني مدير وكالة الاتصال الخارجي (A T C E) الذي ماطل الجماعة في إعطائهم موعدا فاجتهد أحد أعضاء البعثة واستنجد بسفارة بلاده "القويّة" وحصل على موعد في التوّ.
وهذا ما نسي السيد الرمضاني أن يقوله للسيدة هدى بن عثمان... أو لعلّه قاله لها ولكنّها نسيت... جلّ من لا ينسى.
رئيس العائلات !
جائزة عالمية أخرى تنضاف إلى قائمة رئيسنا المولع بجمع الجوائز كولوع غيره بجمع الطوابع البريدية أو الولاّعات أو علب أعواد الثقاب.
الجائزة الجديدة كسابقاتها صادرة عن جمعية "عالمية" نسمع بها لأوّل مرة. وقد سمعنا بأنّ الأمّ التونسية الأولى "سيدة العقربي" توجد ضمن أعضائها وهي (أي الجائزة لا سيدة العقربي) تجازي رئيسنا على رعايته للعائلة...
الحق الحق إنّ هذا الرئيس ليس له مثيل في الدنيا في البرّ بالعائلة... عائلته.
وهذا تكريم آخر
" نجاح باهر وانتخاب بنسبة عالية وتقدير أممي للنظرة الشمولية لحقوق الإنسان للرئيس بن علي"
العكاظيات بدأت ولن تنتهي إلاّ إذا جاء مبرّر جديد لعكاظيات أخرى. ومصدر الفخر والاعتزاز هو انتخاب تونس عضوا في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة.
من ناحية الشمولية فلا أحد يمكن أن يطعن في نظرة وممارسات الجنرال بن علي.
ما نسيه مسّاحو الأحذية هو القرار الذي صدر عن نفس المنظمة والقاضي بأنّ اعتقال محمد عبّو هو حبس تعسّفي وهو ما يعني أنّ الدولة التونسية التي حبسته تنتهك حقوق الإنسان... وهذا ما نسيته المنظمة الأممية أيضا بقبول ترشح النظام التونسي لمجلس حقوق الإنسان.
ولكن هاتوا من يفهم تناقضات هذه المنظمة التي كان الجنرال ديغول يطلق عليها اسم Le machin !
في وقت مضى أسند المنتظم الأممي إحدى مهمّاته المتعلقة بحقوق الإنسان... واليوم يضم المجلس الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أسماء بلدان عرفت بانتهاكاتها لحقوق مواطنيها كتونس وكوبا والصين ولعلّ القصد من وراء هذه المفارقة هو بيداغوجيا تهدف إلى ترويض هذه الدول الشرسة ومحاولة تأهيلها واحترام حقوق مواطنيها. ولكنّ هذه البيداغوجيا فاشلة ولا تؤدّي إلاّ إلى المزيد من
تضييق هذه الأنظمة على مواطنيها مدعومة بهذا الاعتراف الأممي وبما يثار حوله من ضجيج دعائي.
... في نفس اليوم
في ذات اليوم الذي "انتخبت فيه تونس عضوا في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة وفي اليوم الذي يليه كان البوليس التونسي يطوّق قصر العدالة بالعاصمة ويضرب بقسوة المحامين الذين تجمّعوا للاحتجاج على القانون الخاص بإنشاء معهد المحاماة.
وأغلب هؤلاء المحامين هو ممن اختصّوا في الدفاع عن حقوق الإنسان. وفي نفس اليوم والأيام التي تسبقه وتليه كان البوليس التونسي يطوّق مقرّات الرابطة وسائر الجمعيات المستقلّة والأحزاب القانونية ليمنعها من القيام بنشاطها الطبيعي.
والله... والله... والله... لو نال بن علي ألف جائزة وألف اعتراف دولي برعايته لحقوق الإنسان فإنّ الماضي والحاضر والمستقبل لن تقول إلاّ أنّ عهده كان أسوأ عهد شهدته الحريات وحقوق الإنسان في تونس.
source : www.kalimatunisie.com
إضاءة أمّ زياد
كأْســـة
تمّ مؤخرا وبعون الله وتوفيق منه إحداث كأس رياضية يطلق عليها اسم "كأس السيدة حرم رئيس الجمهورية لكرة القدم النسائية". وهذه هي الكأس الثانية التي تنسب إليها بعد كأس أخرى في مسابقة دولية للحلاقة احتضنتها بلادنا منذ مدّة.
ومن جهة أخرى يسّجل الملاحظون لوسائل الإعلام وخاصة التلفزة حضورا دعائيا مكثفا لجمعية بسمة التي تهتمّ بالمعوّقين والتي ترعاها السيدة حرم رئيس الجمهورية.
المحلّلون السياسيّون المهتمّون بقضية الخلافة التي يقال في الكواليس أنّها مطروحة في بلادنا يرون في المذكور أعلاه مؤشرات تدلّ على أنّه يقع الإعداد لتولية السيدة ليلى الطرابلسي مقاليد الحكم في البلاد.
كلّ شيء مهما بدا بعيدا جائز في هذه البلاد. وإنّي أرى من هنا أكثر من زعيم سياسي جبري يسلّم بالأمر الواقع ويضرب كفّا بكفّ وهو يحوقل قبل أن يغوص من جديد في لجج "فنّ الممكن" وأكثر من محلل عقلاني يحلّل الظاهرة "بالعقل" لينتهي إلى حتمية تطابق النتائج مع الأسباب وإلى تولية امرأة لمقاليد السلطة في تونس هو امتداد طبيعي لما عرفته وضعية المرأة التونسية من تطوّر خلال العهدين السابقين. أمّا الشعب الكريم فلا رأي له في الموضوع.
ولكن الذي يبدو لي محيّرا حقا هو المأزق الذي سيضطرّ جهابذة الدعاية إلى مواجهته : فأيّ تاريخ سيستنبطون لهذه السيدة وماهي
الأمجاد والبطولات التي سيخترعونها لها... كان الله في عونهم إنّهم لا يحسدون على الوضعية التي بها يوعدون.
نسيان
الإعلامية اللامعة والمناضلة الجمعياتية التي كلّها ذكاء وألمعية هدى بن عثمان (ولن تغضب منّي هذه المرّة لأنّي لم أنعتها بالغباء) تدخّلت هاتفيا وكأيّ مواطنة في حوار تلفزي عن الجمعيات. فتحدثت عن الزيارة التي قام بها إلى بلادنا أعضاء من "إيفيكس" قابلوا خلالها وزير العدل ومدير الوكالة التونسية للاتصال الخارجي وبعض الجمعيات المستقلّة منها القيادة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين. وجّهت السيدة بن عثمان إلى أعضاء إيفيكس انتقادين مهمّين، أوّلهما أنّ إيفيكس كانت انتقائية في زياراتها للجمعيات أي أنّها لم تزر أي جمعية من جمعيات السلطة. والثانية أنّ "إيفيكس" غير مستقلّة بدليل أنّ إحدى سفارات الدول الأجنبية هي التي رتّبت لها بعض مواعيدها.
وحرصا منّي على الحصول على الرأي والرأي الآخر طرحت المأخذين المذكورين على بعض أعضاء إيفيكس فحصلت على الجواب التالي :
فيما يخصّ زيارة جمعيات السلطة قال المعنيّون بالأمر إنّ هذه الجمعيات لا يختلف خطابها عن خطاب السلطة ولهذا رأوا الاكتفاء بسماع الأصل واستغنوا عن الفرع. أمّا المواعيد التي رتبتها سفارة فهي موعد واحد مع السيد أسامة الرمضاني مدير وكالة الاتصال الخارجي (A T C E) الذي ماطل الجماعة في إعطائهم موعدا فاجتهد أحد أعضاء البعثة واستنجد بسفارة بلاده "القويّة" وحصل على موعد في التوّ.
وهذا ما نسي السيد الرمضاني أن يقوله للسيدة هدى بن عثمان... أو لعلّه قاله لها ولكنّها نسيت... جلّ من لا ينسى.
رئيس العائلات !
جائزة عالمية أخرى تنضاف إلى قائمة رئيسنا المولع بجمع الجوائز كولوع غيره بجمع الطوابع البريدية أو الولاّعات أو علب أعواد الثقاب.
الجائزة الجديدة كسابقاتها صادرة عن جمعية "عالمية" نسمع بها لأوّل مرة. وقد سمعنا بأنّ الأمّ التونسية الأولى "سيدة العقربي" توجد ضمن أعضائها وهي (أي الجائزة لا سيدة العقربي) تجازي رئيسنا على رعايته للعائلة...
الحق الحق إنّ هذا الرئيس ليس له مثيل في الدنيا في البرّ بالعائلة... عائلته.
وهذا تكريم آخر
" نجاح باهر وانتخاب بنسبة عالية وتقدير أممي للنظرة الشمولية لحقوق الإنسان للرئيس بن علي"
العكاظيات بدأت ولن تنتهي إلاّ إذا جاء مبرّر جديد لعكاظيات أخرى. ومصدر الفخر والاعتزاز هو انتخاب تونس عضوا في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة.
من ناحية الشمولية فلا أحد يمكن أن يطعن في نظرة وممارسات الجنرال بن علي.
ما نسيه مسّاحو الأحذية هو القرار الذي صدر عن نفس المنظمة والقاضي بأنّ اعتقال محمد عبّو هو حبس تعسّفي وهو ما يعني أنّ الدولة التونسية التي حبسته تنتهك حقوق الإنسان... وهذا ما نسيته المنظمة الأممية أيضا بقبول ترشح النظام التونسي لمجلس حقوق الإنسان.
ولكن هاتوا من يفهم تناقضات هذه المنظمة التي كان الجنرال ديغول يطلق عليها اسم Le machin !
في وقت مضى أسند المنتظم الأممي إحدى مهمّاته المتعلقة بحقوق الإنسان... واليوم يضم المجلس الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أسماء بلدان عرفت بانتهاكاتها لحقوق مواطنيها كتونس وكوبا والصين ولعلّ القصد من وراء هذه المفارقة هو بيداغوجيا تهدف إلى ترويض هذه الدول الشرسة ومحاولة تأهيلها واحترام حقوق مواطنيها. ولكنّ هذه البيداغوجيا فاشلة ولا تؤدّي إلاّ إلى المزيد من
تضييق هذه الأنظمة على مواطنيها مدعومة بهذا الاعتراف الأممي وبما يثار حوله من ضجيج دعائي.
... في نفس اليوم
في ذات اليوم الذي "انتخبت فيه تونس عضوا في مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة وفي اليوم الذي يليه كان البوليس التونسي يطوّق قصر العدالة بالعاصمة ويضرب بقسوة المحامين الذين تجمّعوا للاحتجاج على القانون الخاص بإنشاء معهد المحاماة.
وأغلب هؤلاء المحامين هو ممن اختصّوا في الدفاع عن حقوق الإنسان. وفي نفس اليوم والأيام التي تسبقه وتليه كان البوليس التونسي يطوّق مقرّات الرابطة وسائر الجمعيات المستقلّة والأحزاب القانونية ليمنعها من القيام بنشاطها الطبيعي.
والله... والله... والله... لو نال بن علي ألف جائزة وألف اعتراف دولي برعايته لحقوق الإنسان فإنّ الماضي والحاضر والمستقبل لن تقول إلاّ أنّ عهده كان أسوأ عهد شهدته الحريات وحقوق الإنسان في تونس.
source : www.kalimatunisie.com
Publicité