هجمة عنيفة
المجلس الوطني للحريات بـتونس
تونس في 28 ماي 2006
السلطات التونسية تشدّد حصارها الأمني على المجتمع المدني
وتستخدم القوّة لمنع مؤتمر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
شنّت السلطات التونسية هجمة عنيفة أخرى ضمن فصول معركتها من أجل احتواء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أو تصفيتها.
فقد عاشت البلاد التونسية يوم 27 ماي 2005 تحت حالة حصار. وجُنّدت لذلك مختلف الفرق الأمنيّة التي وضعت في حالت استنفار. ولم يكن ذلك لمنع وقوع عملية إرهابية. إنّما كان لمنع انعقاد المؤتمر السادس للرابطة:
- ففي العاصمة تونس مثل سائر مدن البلاد وقع استنفار عدد مهول من عناصر الأمن بالزيّ المدني وبالزيّ الرسمي في كلّ الأماكن التي يتواجد فيها مناضلو الرابطة لشلّ تنقلاتهم ولبثّ الرعب فيهم.
وقد وضعت الحواجز الأمنيّة على كلّ منافذ المدن للحيلولة دون توجههم إلى العاصمة (في بنزرت وقفصة وتوزر والمهدية والمنستير وسوسة وجندوبة...) أمّا الأستاذ نجيب الحسني الذي كان متوجها من مدينة الكاف نحو العاصمة لإجراء عملية جراحية له، فقد أوقف في الطريق وصودرت منه وثائقه الإدارية.
- تم ترويع عدد كبير من مناضلي الرابطة وتعنيفهم. وقد استهدفت المناضلات بصفة خاصّة بالاعتداء عليهنّ بالضرب والقذف ونعتهنّ بالبغايا (خديجة الشريف وهالة عبد الجواد وحفيظة شقير وسامية عبّو وفاطمة قسيلة).
- محاصرة مقرّ الرابطة الذي لم يصله أحد من المناضلين أو الضيوف بل وقع إخراجهم بالقوّة من المقاهي المجاورة التي جلسوا فيها. ولم يسمح سوى لأعضاء الهيئة المديرة بدخول المقرّ. ولكن حين خرج بعض منهم لمقابلة الضيوف القادمين إلى المبنى هجمت عليهم ضربا مجموعات البوليس السياسي الرابضة أمام الباب وهو ما حدث لسهير بلحسن وبلقيس المشري وحاتم الشعبوني وعبد الرحمن الهذيلي.
- حتى الدبلوماسيين الأجانب منعوا من دخول المقرّ وكانت بعض السفارات الأجنبية في تونس قد تلقّت قبل يوم من المؤتمر مراسلة من وزارة الداخلية تدعوهم إلى عدم الالتحاق بمؤتمر الرابطة.
- ضيوف المؤتمر عن الجمعيات المغربية المستقلّة، بوبكر لرقو عن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والحسيني علوي حسن عن منتدى الحقيقة والإنصاف وعبد الحميد أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ورئيس التنسيقية المغربية لحقوق الإنسان الذي وقع الاعتداء عليه بالعنف.
- هيلان فلوتر رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي وكانت قد منعت من عقد لقاء بالصحافيين يوم 26 ماي وخضعت لمراقبة لصيقة من البوليس السياسي.
- إيفا نوستروم عن الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان والسيناتور روبار برات عن الحزب الاشتراكي الفرنسي ودومينيك تريكود عن هيئة المحامين الفرنسيين وميشال توبيانا عن الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ونائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان وأنياس هيرزوغ نائبة رئيس نقابة القضاة الفرنسية.
هذا وفي حين كان الحصار الأمني يضرب على الرابطة ومناضليها تحركت آلة الدعاية في الحزب الحاكم التجمع الدستوري والتي سخرت لها الدولة الصحف لتهديد مناضلي الرابطة باستخدام القوّة العامّة لمنع أشغال المؤتمر ولإطلاق حملة تضليل إعلامي ضدّ الرابطة للتشكيك فيها ولتبرير الحملة عليها.
وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان محلّ ملاحقات متواصلة من السلطات التونسية بهدف شلّها وإعاقتها عن العمل منذ صعود الهيئة المديرة الحالية خلال مؤتمرها لسنة 2000. وقد تمّ توظيف القضاء لهذا الغرض فخلال السنوات الخمس الماضية واجهت الرابطة أكثر من 40 محاكمة قضائية حرّكتها عناصر السلطة التنفيذية. ورغم هشاشة دفوعات المشتكين بالرابطة فإنّ القضاء لم يحكم لصالحها في أيّة قضيّة. وظلّت الرابطة تمنع من حين لآخر من أنشطتها الاعتيادية ومن التظاهرات وتحرم من الفضاءات العمومية ويخضع مناضلوها لملاحقات مختلفة ولإجراءات أمنيّة تعسّفية (منزل علي بن سالم رئيس فرع بنزرت المحاصر في كلّ وقت وكذلك منزل محمد الصالح النهدي رئيس فرع ماطر...)
وطوال السنوات الماضية مثّلت عصا القمع أداة الحوار الوحيدة مع الرابطة التي يعتبرها التونسيّون مكسبا هامّا باعتبارها أقدم رابطة حقوق إنسان إفريقيا وعربيا. وقد نجحت لفترات طويلة في الإفلات من يد السلطة والحفاظ على استقلاليتها. ولم تكفّ معركة الاحتواء مع نظام الحكم الحالي منذ سنة 1990.
والمجلس الوطني للحريات بتونس :
- يدين بكلّ شدّة الحصار المضروب على الرابطة والعنف المستخدم ضدّ مناضليها وأصدقائها.
- يعتبر سياسة خنق الرابطة هذه شكلا من أشكال التصفية المقنّعة لها مثلما وقع سنة 1992.
- يعتبر استخدام العنف ضدّ مناضلي الرابطة وضيوفها علامة على مدى عدوانية نظام الحكم في تونس لكلّ نشاط مستقلّ في المجتمع المدني.
- يذكّر بأنّ الدستور التونسي والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها الحكومة التونسية ضامنة لحرية التنظّم فهي بالتالي حق وليست عطاء.
- يحيّي صمود مناضلي الرابطة ويعبّر لهم عن مساندته الكاملة.
- يطالب مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جلسته القادمة بطرح قضيّة هذه الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها عضو من أعضائه.
- يطالب الهيآت الإقليمية والعالمية التي تربطها اتفاقيات بالدولة التونسية أن تستخلص العبرة من هذه الأحداث.
عن المجلس
الناطقة الرسمية
سهام بن سدرين
تونس في 28 ماي 2006
السلطات التونسية تشدّد حصارها الأمني على المجتمع المدني
وتستخدم القوّة لمنع مؤتمر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
شنّت السلطات التونسية هجمة عنيفة أخرى ضمن فصول معركتها من أجل احتواء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أو تصفيتها.
فقد عاشت البلاد التونسية يوم 27 ماي 2005 تحت حالة حصار. وجُنّدت لذلك مختلف الفرق الأمنيّة التي وضعت في حالت استنفار. ولم يكن ذلك لمنع وقوع عملية إرهابية. إنّما كان لمنع انعقاد المؤتمر السادس للرابطة:
- ففي العاصمة تونس مثل سائر مدن البلاد وقع استنفار عدد مهول من عناصر الأمن بالزيّ المدني وبالزيّ الرسمي في كلّ الأماكن التي يتواجد فيها مناضلو الرابطة لشلّ تنقلاتهم ولبثّ الرعب فيهم.
وقد وضعت الحواجز الأمنيّة على كلّ منافذ المدن للحيلولة دون توجههم إلى العاصمة (في بنزرت وقفصة وتوزر والمهدية والمنستير وسوسة وجندوبة...) أمّا الأستاذ نجيب الحسني الذي كان متوجها من مدينة الكاف نحو العاصمة لإجراء عملية جراحية له، فقد أوقف في الطريق وصودرت منه وثائقه الإدارية.
- تم ترويع عدد كبير من مناضلي الرابطة وتعنيفهم. وقد استهدفت المناضلات بصفة خاصّة بالاعتداء عليهنّ بالضرب والقذف ونعتهنّ بالبغايا (خديجة الشريف وهالة عبد الجواد وحفيظة شقير وسامية عبّو وفاطمة قسيلة).
- محاصرة مقرّ الرابطة الذي لم يصله أحد من المناضلين أو الضيوف بل وقع إخراجهم بالقوّة من المقاهي المجاورة التي جلسوا فيها. ولم يسمح سوى لأعضاء الهيئة المديرة بدخول المقرّ. ولكن حين خرج بعض منهم لمقابلة الضيوف القادمين إلى المبنى هجمت عليهم ضربا مجموعات البوليس السياسي الرابضة أمام الباب وهو ما حدث لسهير بلحسن وبلقيس المشري وحاتم الشعبوني وعبد الرحمن الهذيلي.
- حتى الدبلوماسيين الأجانب منعوا من دخول المقرّ وكانت بعض السفارات الأجنبية في تونس قد تلقّت قبل يوم من المؤتمر مراسلة من وزارة الداخلية تدعوهم إلى عدم الالتحاق بمؤتمر الرابطة.
- ضيوف المؤتمر عن الجمعيات المغربية المستقلّة، بوبكر لرقو عن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والحسيني علوي حسن عن منتدى الحقيقة والإنصاف وعبد الحميد أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ورئيس التنسيقية المغربية لحقوق الإنسان الذي وقع الاعتداء عليه بالعنف.
- هيلان فلوتر رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي وكانت قد منعت من عقد لقاء بالصحافيين يوم 26 ماي وخضعت لمراقبة لصيقة من البوليس السياسي.
- إيفا نوستروم عن الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان والسيناتور روبار برات عن الحزب الاشتراكي الفرنسي ودومينيك تريكود عن هيئة المحامين الفرنسيين وميشال توبيانا عن الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ونائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان وأنياس هيرزوغ نائبة رئيس نقابة القضاة الفرنسية.
هذا وفي حين كان الحصار الأمني يضرب على الرابطة ومناضليها تحركت آلة الدعاية في الحزب الحاكم التجمع الدستوري والتي سخرت لها الدولة الصحف لتهديد مناضلي الرابطة باستخدام القوّة العامّة لمنع أشغال المؤتمر ولإطلاق حملة تضليل إعلامي ضدّ الرابطة للتشكيك فيها ولتبرير الحملة عليها.
وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان محلّ ملاحقات متواصلة من السلطات التونسية بهدف شلّها وإعاقتها عن العمل منذ صعود الهيئة المديرة الحالية خلال مؤتمرها لسنة 2000. وقد تمّ توظيف القضاء لهذا الغرض فخلال السنوات الخمس الماضية واجهت الرابطة أكثر من 40 محاكمة قضائية حرّكتها عناصر السلطة التنفيذية. ورغم هشاشة دفوعات المشتكين بالرابطة فإنّ القضاء لم يحكم لصالحها في أيّة قضيّة. وظلّت الرابطة تمنع من حين لآخر من أنشطتها الاعتيادية ومن التظاهرات وتحرم من الفضاءات العمومية ويخضع مناضلوها لملاحقات مختلفة ولإجراءات أمنيّة تعسّفية (منزل علي بن سالم رئيس فرع بنزرت المحاصر في كلّ وقت وكذلك منزل محمد الصالح النهدي رئيس فرع ماطر...)
وطوال السنوات الماضية مثّلت عصا القمع أداة الحوار الوحيدة مع الرابطة التي يعتبرها التونسيّون مكسبا هامّا باعتبارها أقدم رابطة حقوق إنسان إفريقيا وعربيا. وقد نجحت لفترات طويلة في الإفلات من يد السلطة والحفاظ على استقلاليتها. ولم تكفّ معركة الاحتواء مع نظام الحكم الحالي منذ سنة 1990.
والمجلس الوطني للحريات بتونس :
- يدين بكلّ شدّة الحصار المضروب على الرابطة والعنف المستخدم ضدّ مناضليها وأصدقائها.
- يعتبر سياسة خنق الرابطة هذه شكلا من أشكال التصفية المقنّعة لها مثلما وقع سنة 1992.
- يعتبر استخدام العنف ضدّ مناضلي الرابطة وضيوفها علامة على مدى عدوانية نظام الحكم في تونس لكلّ نشاط مستقلّ في المجتمع المدني.
- يذكّر بأنّ الدستور التونسي والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها الحكومة التونسية ضامنة لحرية التنظّم فهي بالتالي حق وليست عطاء.
- يحيّي صمود مناضلي الرابطة ويعبّر لهم عن مساندته الكاملة.
- يطالب مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جلسته القادمة بطرح قضيّة هذه الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها عضو من أعضائه.
- يطالب الهيآت الإقليمية والعالمية التي تربطها اتفاقيات بالدولة التونسية أن تستخلص العبرة من هذه الأحداث.
عن المجلس
الناطقة الرسمية
سهام بن سدرين
Publicité