قمة التناقض وكبت الحريات في تونس

Publié le par kurt cobain

Montreal 1st of December 2005,


قمة التناقض وكبت الحريات في تونس




كان من المفروض أن يكون اسم القمة في تونس، "قمة كبت المعلومة وخنق الحرية"، ليتماشى الظاهر مع الباطن ولكي ينطبق المضمون مع الواقع المرير. عجيب ذلك التناقض بين المشهور المعلن والتفاعل مع الواقع العملي! ولايات الظلم والاعتداء على الضعفاء تدعو الآخرين إلى الانفتاح على عالم الإنترنت والحرية والمساواة بين بني البشر، وهي التي تحتكر التحكم في ذلك العالم، بل ترفض التعاون مع الأمم المتقدمة عليها تكنولوجيا في حل الإشكاليات التي تعترضها، مثل الخطوط المائة وخمسين الألف التي اندمجت في بعضها البعض ويعجز العلماء الأمريكيون على حلها. أما تونس بلد كبت كل الحريات واحتكار تجارة الإنترنت في العائلة الحاكمة، تستضيف قمة دولية لحرية المعلومات. وهو البلد الوحيد في العالم الذي يمتلك بوليس الإنترنت، لم تكفيهم كل الأجهزة الأمنية التي لا تعد ولا تحصى، فأنشئوا جهاز أمني خاص بعالم الإنترنت، يراقب كل كلمة تُبرق بين اثنين ويقتفي خطى كل من يضع قدميه على أرض الإنترنت. كما بلغت تونس العلاء العالمي كأفضل دولة في مراقبة المكالمات الهاتفية. المضحك المبكي هو النداء الذي وجهه السفير التونسي في كندا إلى كل المغتربين التونسيين، عبر وسائل الإعلام التابعة لهم، "والعمل كل من مكانه على أن يكون سفيرا لتونس ومدعما لمكاسبها ولسمعتها ومكانتها". للأسف يا سيد السفير يسرني أن أبوح لك بأننا نخجل من أن نكون سفراء لبلد مسلم يستضيف سيلفان شالوم طرابلسي، لكن نعيدك أيها السفير لما تعود إلينا تونس، إلى كل مواطنيها، سنفديها بدمائنا وأرواحنا. أما اليوم وهي مسجونة في الملكية الخاصة لعائلتي بن علي وطرابلسي، فهي لا تحتاج إلا إلى بعض الموظفين، يغالطون الأقرباء والأجانب، "يغطون عين الشمس بالغربال". فيقولون مثلا: أن تونس أفضل دولة مسلمة، تنافس الدول العظمى في كل شيء، فهي جنة على وجه الأرض، يرتع فيها مواطنوها بكل حرية ورفاهية، يرفرف عليهم الأمن والسلام بفضل السابع من نوفمبر ووو... تلك هي تونس الخضراء وذاك شيء يسير مما يجري فيها اليوم! لقد امتازت هذه القمة باعتدائهم على الصحافيين الأجانب ومبعوثي الفضائيات بالضرب وكسر أسلحتهم الإعلامية، إذا حاولوا الاقتراب من أحد الخطوط الحمراء أو البنفسجية، مثل حقوق الإنسان وحرية المواطن، أو الكبت الإعلامي وبوليس الإنترنت... وهو خروج على العادة التونسية منذ استقلالها المزيف، حيث المبالغة في احترام السائح الذي يمثل عنصر أساسي في الاقتصاد التونسي.
أولائك هم أصدقاء القديس بوش الثاني، مبعوث الأمن والسلام إلى البشر كافة، بل هم من أخلص نوابه في المغرب العربي الكبير، صدق من قال: "إن الطيور على أشكالها تقع". حقيقة لا أدري ماذا يُمكن أن نقول للأجانب لنلبي دعوة السفير ونقنعهم بالمكانة التي تحتلها تونس بين الدول؟ إنها لوظيفة شاقة، تحتاج إلى متخصصين في الكذب والنفاق والمغالطة، ليثبتوا للغربيين أن تونس إحدى واحات الحرية والرفاهية، يرفرف عليها الأمن والسلام... هل نقول لهم أن لدينا مراهقين تحت العشرين حُكم عليهم بالسجن في تونس لعشرات السنين، لأنهم تجرؤوا على التجول في إحدى شوارع الإنترنت المحرمة تونسيا. فاتهموا بمحاولة صناعة قنبلة يدوية، والدليل على ذلك أنهم وجدوا في حوزتهم أنبوب لمادة اللصق شديدة الفعالية...

لقد غابت شمسك طويلا يا تونس، وهذه أشعة النور تقضم كتل الظلام قضما، حتى لو تساقط على طريقك كل دعاة الحرية والديمقراطية، سأنتظر فجرك يا تونس والدمع يغرق عيني والأسى يُقيح قلبي...



عبد الرؤوف النيفر

tunisie source www.tunezine.com

Publicité

Publié dans tunisie

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article