حوار العصا
| صدر في الموقف 337 |
| رشيد خشانة |
| حوار العصا تكاثرت في الفترة الأخيرة ظواهر الإعتداء على نشطاء سياسيين وحقوقيين في مناطق مختلفة من البلاد من بينهم قياديون في الحزب الديمقراطي التقدمي ورابطة حقوق الإنسان. ونتجت معظم تلك الإعتداءات عن ممارسة حقوق طبيعية مثل الإستعداد لحضور اجتماع تضامني أو السير في الشارع باتجاه أحد السجون للتجمع سلميا في إطار حملة المطالبة بالإفراج عن المساجين السياسيين التي قررتها في الشهر الماضي لجان دعم إضراب 18 أكتوبر، أو عقابا للمعتدى عليه على "أعماله الكاملة" أسوة بالمكافأة التي يلقاها الكتاب والشعراء في البلدان المتقدمة. وجاء استفحال هذه الظاهرة متزامنا مع إصرار السلطة على إغلاق أبواب الحوار مع المعارضة المستقلة والمجتمع المدني، إذ أصبحت ساحة "التعامل" الأساسية معهما هي المحاكم ومخافر الشرطة، كما حصل للرابطة أو للأستاذ العياشي الهمامي ردا على استضافته المضربين عن الطعام في مكتبه أو مع قياديين في "التقدمي" وخاصة الأخ الحبيب بوعجيلة الذي يمثل اليوم أمام المحكمة في صفاقس بتهم واهية يصعب الفصل بينها وبين نشاطه في لجنة دعم الإضراب بالجهة. ويدل هذا المنزلق على أن صدر الحكومة ضاق عن الحوار بل حتى عن "تحمَل" الإحتجاجات السلمية للنخب السياسية والجمعوية، بشكل جعل العصا هي وسيلة الحوار الأساسية معها. ولعل من الضروري هنا التذكير بواجبات أي نظام سياسي فمن أولى مهمات أي سلطة أن تنصت إلى مجتمعها ونخبها وأن تُعدَ الأطر الملائمة لذلك، لا أن تُعرض عنها وتوليها ظهرها. وفي هذا السياق تبدو دعوة رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لفتح حوار مع الأحزاب ومكونات المجتمع المدني الأخرى إشارة مقطوعة عن سيرورة العلاقات المتعطلة والمتوترة بين الحكومة والمجتمع المدني، مما يؤكد التعاليق التي اعتبرتها مجرد عملية دعائية لإظهار الحكم في مظهر الحريص على الحوار. وينبغي التوضيح هنا أن المعارضة المستقلة ومؤسسات المجتمع الأهلي في بلادنا كانت دوما طالبة حوار ولم تُغلق الأبواب يوما في وجه أحد لثقتها في وجاهة مطالبها ونقاوة أهدافها التي تصب كلها في المصلحة الوطنية وليس بينها أهداف خاصة أو مرامي فئوية. وهي حريصة على ترديد تلك الأهداف أمام الملأ لأنها تهم كل التونسيات والتونسيين، خاصة بعدما لخصتها بشكل مكثف وبليغ مطالب المضربين عن الطعام أو ما بات يُعرف ب"حركة 18 أكتوبر". وعليه فإن الإستمرار في انتهاج طريق الضرب لغة وحيدة للحوار والتعامل مع المخالفين في الرأي خيار تتحمل الحكومة وحدها مسؤوليته أمام الرأي العام وأمام التاريخ، وهو يتقهقر بتونس خطوات كبيرة إلى الوراء في الوقت الذي ينهض فيه العالم من حولنا بالإستناد إلى طريق واحد هو الإصلاح ثم الإصلاح والمزيد من الإصلاح. رشيد خشانة الموقف |
| الجمعة 2 ديسمبر - كانون الأول 2005 |
| tunisie source http://pdpinfo.org/articlear.php3?id_article=2413 |