مجلة كلمة تحاور قيادات من المكتب ʏ
مجلة كلمة تحاور قيادات من المكتب السياسي لحركة النهضة.
premiere partie
- نحن مستعدّون لأن نقيم ميثاق شرف بين كلّ العائلات الفكرية نتفق فيه على أشياء عامّة تضمن حرية الرأي والمعتقد والحريات العامة والشخصية ونحن نلتزم أمام الآخرين وامام شعبنا وأمام كلّ الناس على أنّه إذا اتفقنا على قوانين اللعبة نحترمها.
- نريد تأسيس شيء منظم وأن نتفق على قواعد اللعبة وقواعد التحركات، فلا تكون إرادة طرف مهيمنة على آخر ولا يكون فيها تهميش لطرف من الأطراف
- الدولة في تونس هي بالضرورة مدنية سواء الآن أو في المستقبل. والدولة المدنية واضحة المعالم وهي نتيجة لمسار تطوّر الممارسة السياسية في العالم ولسنا من يطالب بإعادة نماذج أخرى لامدنية أو لاحداثية . نحن كنّا نندد بأيّ دولة سواء أكانت تدّعي بأنّها دولة مدنية علمانية وتنتهي إلى الاستبداد أو دولة تدّعي أنّها ثيوقراطية دينية أو لها مشروعية تنتهي إلى الاستبداد
- نظام الدولة عندنا هو نظام ديمقراطي أي الاحتكام إلى الشعب. فالمرجعية وشرعية الحكم نعتبرها من الشعب وهذا نعتبره مبدأ إسلاميا.
- نحن بقرار واع نعتبر أنّه لا مجال إلى مراجعة مجلة الأحوال الشخصية، نحن اعتبرناها من الاجتهاد في إطار المنظومة الإسلامية
كلمة : هذه هي المرة الأولى تحت سلطة بن علي والتي تخاض فيها معركة من أجل الحريات والنهضة طرف فيها ولو بشكل غير رسمي ومباشر، لأنّ الشخصيات القريبة منكم أو من تمثلكم لم تطرح نفسها تمثيلا رسميا عن حركة النهضة. لكن الجميع يعتقد أنّ حركة النهضة خاضت هذه المعركة، ليس فقط في عملية الإضراب، بل خاصة في التحركات في المهجر في فرنسا وكندا ولندن وألمانيا والعديد من الأماكن التي كانت التحركات فيها قوية. ماهو تقييمكم لهذه الحركة ؟ وماذا كنتم تنتظرون منها ؟
محمد بن سالم : نعتقد أنّ ما حققته هذه المعركة هو شيء إيجابي، يمكن القول إنّه منقطع النظير، لأنّه قبل هذه الحركة كان هناك موات في الساحة السياسية التونسية. وهذه الحركة أعطت حيوية جديدة. ومساهمة حركة النهضة، كما تفضّلت كانت ناشطة. وهذا رجوع إلى الحالة التي كان من المفروض أن تكون منذ زمان، وللأسف بعد أن تضررت الحركة مما يزيد عن عشرية سوداء أقامت فيها السلطة حصارا على الحركة- وللأسف العائلات الديمقراطية في تونس بشكل من الأشكال استجابت لهذا الحظر الذي كان حظرا بوليسيا- وقد اعتبرنا الآن أنّ الدرّ رجع إلى معدنه، فالأصل أنّ معركة الحريات تهمّ كل التونسيين، صحيح أنّ حركة النهضة كانت من أكبر المتضررين. ولكن ليس الإسلاميون فقط، بل بقية العائلات الفكرية تضررت قبل هذه الدكتاتورية بشكل عام، وحتى في هذه العشرية تضررت كل العائلات الفكرية الأخرى التي تطالب حقيقة بالديمقراطية. وكان من المفروض أنّ معركة الحريات تلمّ جهود كل المتضررين أوّلا باعتبارهم متضررين، ثم خاصة من ناحية مبدئية لأنّ النضال من أجل الحريات ومن أجل تونس ديمقراطية تحترم فيها كل العائلات الفكرية ويسمح لها بأن تبني تونس المستقبل هذه ليست معركة الإسلاميين فقط أو أن يدخل كل واحد المعركة على حدة.
لقد استغرقنا وقتا طويلا حتى نفهم ان العمل المشترك له فوائد عديدة. وكنّا قمنا بتحركات عديدة بمفردنا، رغم إلحاحنا ومحاولاتنا العديدة لإشراك بقية المعارضات حتى في عمل مشترك. وكان لذلك بعض النتائج ولكنّ النتائج التي حققها هذا التحرك كانت بكل المقاييس أحسن بكثير من كل التحركات الأخرى التي قامت بها العائلات الفكرية الأخرى. ونحن كنّا حريصين على أن يدخل الجميع هذه المعركة ونحن نأمل أنّ هذا التراكم وهذه الوحدة التي رأينا نتائجها الإيجابية يتم المحافظة عليه لأنّ سرّ نجاح هذا التحرك الأخير هو هذا العمل المشترك وهذه الوحدة التي تجاوبت معها الجهات في كامل تراب الجمهورية
كلمة : لكن هل تعتقد أنّها نقطة انطلاق لمسار من المفروض أن يحصل أم أنّ كلّ ما كان مأمولا قد تحقق في هذه العملية؟
محمد بن سالم : أبدا بالعكس، هو أصلا المطالب التي أعلن التحرك من أجلها لم يتحقق أيّ منها. ثمّ وكما يقال ":من ربح من باب فليلازمه" يعني إذا اعتبرنا أنّ هذا التكاتف قد أعطى نتائج جيّدة بتفاعل الجهات والتضامن العالمي للمجتمع الدولي ومساهمة الجالية التونسية في المهجر في بلدان عديدة، فعنصر المشاركة الجماعية هو ما أعطى نتيجة إيجابية. ومن ناحية مبدئية، الدكتاتورية مازالت قائمة، وبما أنّ مسألة الدكتاتورية تهم كل الناس، فالأصل في الشيء أن يتصدّى لهذا العمل كل المتضررين وكل المنتفعين من تغيير البلاد إلى وضع أكثر حرية وأكثر ديمقراطية. ونحن ندعو بقية الفرقاء إلى أن نتقدم جميعا.
صحيح أنّ هذا التحرك كان جيدا ولكن لم يكن طويل النفس ولم يكن هناك تخطيط. بل كان فيه شيء من العفوية رغم نجاحه والآن نريد تأسيس شيء منظم وأن نتفق على قواعد اللعبة وقواعد التحركات، فلا تكون إرادة طرف مهيمنة على آخر ولا يكون فيها تهميش لطرف من الأطراف. وهذا يتطلب الاتفاق على قواعد حتى نقدر على خطوات أخرى مع بعض.
رياض بالطيب : نحن نعتبر أنّ الساحة السياسية قد تغيرت كثيرا عن المرحلة التي كانت من قبل في الثمانينات حين كان التونسيّون يشتغلون مع بعضهم. وكانت هناك مؤسسات متابعة بين الأحزاب السياسية وكان هناك تحركات في الجامعة وفي النقابات وفي رابطة حقوق الإنسان. وكانت هناك أقدار من العمل المشترك ومن التنسيق ومن الحوار. وبالتالي ما يقع الآن هو استئناف ما كنّا بصدده في الثمانينات وكذلك هو تتويج لجملة من التحركات التي حصلت في التسعينات. فما وصلنا هذا التحرك إلاّ بعد مبادرات قامت بها عديد من الأطراف من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها ومن أجل الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية ومن أجل الدفاع عن المساجين ومن أجل إبراز المظالم التي تعرض لها جزء من أبناء تونس.
فحركة 18 أكتوبر جاءت لتتوّج ولتنمّي جملة من المحطات النضالية التي بدأ فيها التقارب، ووقعت محطات أخرى كـ"إيكس" وغيرها، يعني تواجدت الأطراف العلمانية واليسارية والإسلامية للنقاش والحوار. وكانت هناك أطراف ترى أنّ الحوار لم يحن وقته، وأنّه لم يحن وقت الحوار مع الإسلاميين.
ولكن نحن كنّا مؤمنين بأنّ الأمور لم تكن لتتحرك إلاّ إذا اقتنعت كلّ الأطراف أنّه لابدّ من التعاون والتفكير مع بعض في مستقبل البلاد.
عبد المجيد النجّار : أنا أثنّي على ما قيل من أنّ مبادرة 18 أكتوبر تستطيع أن تكون منعرجا لمرحلة جديدة في التعاون بين الفرقاء لمقاومة الوضع الحالي ومحاولة إيجاد حلحلة نحو الديمقراطية. لكن هناك صعوبات تعترض هذا العمل لابد من التفكير فيها والعمل على تذليلها. ومن بينها أنّ هذه التحركات هي عامّة وتحتاج إلى نوع من بلورة ونوع من وضع رأس واضح لهذا التحرك، ولم لا حتى على مستوى الأشخاص، لأنّ هناك كما قيل التفاف خارجي حول هذا العمل المشترك وهذا يكون أكثر لو ظهر هذا العمل للناس أكثر : ماهي الأفكار الأساسية التي يشترك فيها الجميع وماهي الزعامة التي يراهن عليها الغرب ؟ فالمطروح الآن بين الناس هو ماهو البديل ؟
العائق الثاني، هو هذا التوجس بين الفرقاء المجتمعين فهناك تخوفات بين الجميع. وهذا وإن كان يُصوّر على أنّه نحو الإسلاميّين أكثر، لكن أنا أعتقد أنّ ذلك حتى بين غيرهم فيما بينهم. فكيف نعالج ذلك ؟
هناك من يطالبك بالاستظهار بقائمة كأنّها أسئلة وأجوبة. ونحن نقول التخوّفات موجودة من قبل الإسلاميّين ومن قبل غيرهم، كما أنّ غير الإسلاميين عندهم تخوّفات وعند الإسلاميين أسئلة قد تكون لها مبرّرات مثل تلك المبرّرات أو أقوى.
ونحن كإسلاميّين نتفهّم التخوّف من الطرف الآخر، ولا نحمّل المسؤولية كاملة في هذا التخوّف للطرف الآخر بل جزء من المسؤولية نحمّلها لأنفسنا لأنّ هذا المشروع المجتمعي المستقبلي نحن نملك فيه المبادئ العامّة ونملك فيه أجوبة على بعض التفاصيل، لكنّنا لا نملك كل الأجوبة على كل التفاصيل لأنّ هذه الأجوبة تحتاج إلى حركة حوارية منّا جميعا بيننا وبين الواقع التونسي وبيننا وبين المجتمع التونسي عبر لقاءات منهجية وحوارية وجدالية مستمرة حتى نصل إلى أجوبة ناضجة نقنع بها بعضنا البعض. وهذه العملية مستمرّة لا يمكن أن تتمّ بما يدعو إليه البعض اليوم بصيغة سؤال وجواب. والأسئلة مطروحة على الكلّ ولا نعتبر أنفسنا فقط معنيّين بها
حسين الجزيري : العمل المشترك ما زال قيد التأسيس وبذلك يبدو في مرحلة ولادة ومرحلة بداية، وأصعب الأمور بداياتها.
هناك احترازات مازالت قائمة حول العمل المشترك والتحفظات ما زالت قائمة. وبرأيي الصعوبات أكثر من المكاسب. ولهذا هناك نوع من التحوّل بين مرحلة قديمة ومرحلة جديدة، ليقع هذا التحوّل من مرحلة كان الصراع فيها بين أطراف المعارضة فيما بينها يغضُّ الطرف َ عن الصراع الحقيقي بين المعارضة من جهة باعتبارها ساندة للمجتمع ضد السلطة المستبدّة بالدولة وبالمجتمع، الآن المعطى الجديد هو أنّ الصراع لم يعد بين معارضة ومعارضة وإنّما صار بين المعارضة مجتمعة تقريبا ضد السلطة. وهذا هو التحوّل النوعي وهذا بداية الفعل.
وهنا يجب أن نطرح الأسئلة الكبرى، فثمّة من يرى أنّ حركة النهضة تريد أن تستحوذ ولها سياسة مغالبة وتُبرز أحيانا قوتها العددية، وهذه كلها تساؤلات أخذتها حركة النهضة بعين الاعتبار واستفادت من التجربة الفارطة، ولا تريد أن تشوّش على العمل الجماعي ولا تريد أن تكون هي الرأس في هذا العمل الجماعي، لكنّها لا تقبل بالحد الأدنى وترفضه رفضا باتا وهو في القديم سياسة الإقصاء والاستئصال، وإنّما تكون مع الجميع ضمن الجميع داعمة مساندة لإنجاح أي عمل في المرحلة القادمة.
طبعا الحركة مازال عندها وجود مقسّم بين وجود في المهجر ووجود في تونس. والتنسيق الجديد إضافته أنّه في تونس ليس في الخارج. ففي العشرية الفارطة كان العمل الجماعي يتم في ركن من أركان دول أوروبية وهذا طبعا إيجابي، وهذا العمل على أهميته سيبقى الداعم والسند الأساسي ومن فرنسا بالذات للعمل في تونس. وهذه المرة هناك جرأة جديدة، وهي إمكان عمل مشترك مع جميع الأطراف بما فيها حركة النهضة، وتعرفون أنّ حركة النهضة مازالت في السجون ولا يسمح لها بالتكلّم وبالتصريح. ولا نرد نحن في حركة النهضة أن ندخل في تشابك جديد مع السلطة يشوّش على بقية العمل الأولوي: تأسيس العمل الوطني المشترك الذي يقصي الإقصاء ويؤسس لبدايات عمل ديمقراطي.
كلمة : قلتم لا للاستثناء ولا للهيمنة، لكنّ بعض الأطراف تحرّجت من تصريح راشد الغنوشي حول تقييم هذا الإضراب، واعتبروا أنّ هذا التصريح عبارة عن محاولة استحواذ.
ما هو رأيكم ؟ وماهي مسؤولية راشد الغنوشي في الحركة، هل هو ناطق رسمي أم له دور سياسي أم فكري ؟
محمد بن سالم : هذه الزوبعة أثارها كثير من الذين لا يؤمنون بالعمل المشترك بشكل كبير وأخرجوا الكلمات من إطارها، فهو شكل من أشكال الوقوف عند ويل للمصلّين. فعندما أرى تلك الكلمة- والتي آسف أنّها وردت بذلك الشكل- قد أخرجت من إطارها.
فالنص يقول إنّ العلمانية في أماكن عديدة من العالم لم تتقدم، وأنّ هناك مدّ إسلامي كبير... ووردت عبارة كفر وإيمان وهي عبارة نأسف لها، ولكن في نفس الوقت هذه الرسالة تحدثت على أنّ أولئك الرجال الذين ضحّوا بأجسادهم هم أبطال تونس. وبالتالي فهذه الرسالة لم تأت لتقول إنّ هذه المعركة في بلادنا هي بين كفر وإيمان بل المعركة هي بين الدكتاتورية وطلاّب الديمقراطية والحرية، واعتبرت هؤلاء الرجال الذين قاموا بمبادرة إضراب الجوع أبطالا مهما كانت مشاربهم، من أقصى اليسار إلى ليبراليين إلى اثنين من الإسلاميين. وبالتالي لم تفرق على أساس الكفر والإيمان، بل اعتبرت كلّ هؤلاء الناس قد ضحّوا من أجل تونس وبالتالي يجب التنويه بهم.
كما أخرجت الرسالة من إطار فعل الشيخ راشد وتصريحاته ومبادراته التي قام بها سابقا. وأذكّرك بأنّه عندما شنّ الشيخ راشد الغنوشي إضرابا تضامنا مع السيدة راضية النصراوي عندما أعلنت إضرابها من أجل إطلاق سراح زوجها السيد حمة الهمامي وبقية المساجين، قام بإضراب هو ومجموعة من الإخوة في لندن. وهذا دليل على أنّ المعركة ليست بين كفر وإيمان، فراضية ما زالت كيسارية محترمة تدافع عن حقوق الإنسان ونحترمها من أجل ذلك ونتضامن معها.
وعندما قام الشيخ راشد بإضراب مساندة لتوفيق بن بريك لم يكن ذلك لأنّه إسلامي بل لأنّه رجل طالب بحقّه في امتلاك جواز سفر... وكلّ المبادرات التي قامت بها الحركة سابقا والمبادرات التي قام بها الشيخ راشد شخصيا هي في إطار دفع العمل المشترك.
وفي ما يخصّ الجانب الثاني، طبعا الشيخ راشد هو رئيس حركة النهضة، وحركة النهضة هي حركة مؤسسات. فلدينا رئيس حركة وليس أمير كما يحلو لكثير من الإخوة في اليسار. وهو رئيس حركة منتخب بالاقتراع السرّي وليس برفع الأيادي. وعندما نقول مؤسسات فإنّ فيها مكتب تنفيذي يرأسه رئيس الحركة المنتخب وفيها مكتب سياسي وفيها مجلس شورى. يعني تحدث مؤتمرات كلّ ثلاث أو أربع سنوات يقع انتخاب ممثلين عن كل القواعد بالاقتراع السرّي وفي المؤتمر الذي يمثّل كل قواعد الحركة. وعندما كنّا في تونس كلّ الجهات كانت تساهم في مؤتمرات جهوية تفرز نوّابا ثمّ يعقد المؤتمر العام. وقد وصلنا الآن المؤتمر السابع منذ تأسيس الحركة أي أقمنا ستة مؤتمرات في 25 سنة. ونحن بصدد التحضير لمؤتمر السابع في وقته العادي.
premiere partie
- نحن مستعدّون لأن نقيم ميثاق شرف بين كلّ العائلات الفكرية نتفق فيه على أشياء عامّة تضمن حرية الرأي والمعتقد والحريات العامة والشخصية ونحن نلتزم أمام الآخرين وامام شعبنا وأمام كلّ الناس على أنّه إذا اتفقنا على قوانين اللعبة نحترمها.
- نريد تأسيس شيء منظم وأن نتفق على قواعد اللعبة وقواعد التحركات، فلا تكون إرادة طرف مهيمنة على آخر ولا يكون فيها تهميش لطرف من الأطراف
- الدولة في تونس هي بالضرورة مدنية سواء الآن أو في المستقبل. والدولة المدنية واضحة المعالم وهي نتيجة لمسار تطوّر الممارسة السياسية في العالم ولسنا من يطالب بإعادة نماذج أخرى لامدنية أو لاحداثية . نحن كنّا نندد بأيّ دولة سواء أكانت تدّعي بأنّها دولة مدنية علمانية وتنتهي إلى الاستبداد أو دولة تدّعي أنّها ثيوقراطية دينية أو لها مشروعية تنتهي إلى الاستبداد
- نظام الدولة عندنا هو نظام ديمقراطي أي الاحتكام إلى الشعب. فالمرجعية وشرعية الحكم نعتبرها من الشعب وهذا نعتبره مبدأ إسلاميا.
- نحن بقرار واع نعتبر أنّه لا مجال إلى مراجعة مجلة الأحوال الشخصية، نحن اعتبرناها من الاجتهاد في إطار المنظومة الإسلامية
كلمة : هذه هي المرة الأولى تحت سلطة بن علي والتي تخاض فيها معركة من أجل الحريات والنهضة طرف فيها ولو بشكل غير رسمي ومباشر، لأنّ الشخصيات القريبة منكم أو من تمثلكم لم تطرح نفسها تمثيلا رسميا عن حركة النهضة. لكن الجميع يعتقد أنّ حركة النهضة خاضت هذه المعركة، ليس فقط في عملية الإضراب، بل خاصة في التحركات في المهجر في فرنسا وكندا ولندن وألمانيا والعديد من الأماكن التي كانت التحركات فيها قوية. ماهو تقييمكم لهذه الحركة ؟ وماذا كنتم تنتظرون منها ؟
محمد بن سالم : نعتقد أنّ ما حققته هذه المعركة هو شيء إيجابي، يمكن القول إنّه منقطع النظير، لأنّه قبل هذه الحركة كان هناك موات في الساحة السياسية التونسية. وهذه الحركة أعطت حيوية جديدة. ومساهمة حركة النهضة، كما تفضّلت كانت ناشطة. وهذا رجوع إلى الحالة التي كان من المفروض أن تكون منذ زمان، وللأسف بعد أن تضررت الحركة مما يزيد عن عشرية سوداء أقامت فيها السلطة حصارا على الحركة- وللأسف العائلات الديمقراطية في تونس بشكل من الأشكال استجابت لهذا الحظر الذي كان حظرا بوليسيا- وقد اعتبرنا الآن أنّ الدرّ رجع إلى معدنه، فالأصل أنّ معركة الحريات تهمّ كل التونسيين، صحيح أنّ حركة النهضة كانت من أكبر المتضررين. ولكن ليس الإسلاميون فقط، بل بقية العائلات الفكرية تضررت قبل هذه الدكتاتورية بشكل عام، وحتى في هذه العشرية تضررت كل العائلات الفكرية الأخرى التي تطالب حقيقة بالديمقراطية. وكان من المفروض أنّ معركة الحريات تلمّ جهود كل المتضررين أوّلا باعتبارهم متضررين، ثم خاصة من ناحية مبدئية لأنّ النضال من أجل الحريات ومن أجل تونس ديمقراطية تحترم فيها كل العائلات الفكرية ويسمح لها بأن تبني تونس المستقبل هذه ليست معركة الإسلاميين فقط أو أن يدخل كل واحد المعركة على حدة.
لقد استغرقنا وقتا طويلا حتى نفهم ان العمل المشترك له فوائد عديدة. وكنّا قمنا بتحركات عديدة بمفردنا، رغم إلحاحنا ومحاولاتنا العديدة لإشراك بقية المعارضات حتى في عمل مشترك. وكان لذلك بعض النتائج ولكنّ النتائج التي حققها هذا التحرك كانت بكل المقاييس أحسن بكثير من كل التحركات الأخرى التي قامت بها العائلات الفكرية الأخرى. ونحن كنّا حريصين على أن يدخل الجميع هذه المعركة ونحن نأمل أنّ هذا التراكم وهذه الوحدة التي رأينا نتائجها الإيجابية يتم المحافظة عليه لأنّ سرّ نجاح هذا التحرك الأخير هو هذا العمل المشترك وهذه الوحدة التي تجاوبت معها الجهات في كامل تراب الجمهورية
كلمة : لكن هل تعتقد أنّها نقطة انطلاق لمسار من المفروض أن يحصل أم أنّ كلّ ما كان مأمولا قد تحقق في هذه العملية؟
محمد بن سالم : أبدا بالعكس، هو أصلا المطالب التي أعلن التحرك من أجلها لم يتحقق أيّ منها. ثمّ وكما يقال ":من ربح من باب فليلازمه" يعني إذا اعتبرنا أنّ هذا التكاتف قد أعطى نتائج جيّدة بتفاعل الجهات والتضامن العالمي للمجتمع الدولي ومساهمة الجالية التونسية في المهجر في بلدان عديدة، فعنصر المشاركة الجماعية هو ما أعطى نتيجة إيجابية. ومن ناحية مبدئية، الدكتاتورية مازالت قائمة، وبما أنّ مسألة الدكتاتورية تهم كل الناس، فالأصل في الشيء أن يتصدّى لهذا العمل كل المتضررين وكل المنتفعين من تغيير البلاد إلى وضع أكثر حرية وأكثر ديمقراطية. ونحن ندعو بقية الفرقاء إلى أن نتقدم جميعا.
صحيح أنّ هذا التحرك كان جيدا ولكن لم يكن طويل النفس ولم يكن هناك تخطيط. بل كان فيه شيء من العفوية رغم نجاحه والآن نريد تأسيس شيء منظم وأن نتفق على قواعد اللعبة وقواعد التحركات، فلا تكون إرادة طرف مهيمنة على آخر ولا يكون فيها تهميش لطرف من الأطراف. وهذا يتطلب الاتفاق على قواعد حتى نقدر على خطوات أخرى مع بعض.
رياض بالطيب : نحن نعتبر أنّ الساحة السياسية قد تغيرت كثيرا عن المرحلة التي كانت من قبل في الثمانينات حين كان التونسيّون يشتغلون مع بعضهم. وكانت هناك مؤسسات متابعة بين الأحزاب السياسية وكان هناك تحركات في الجامعة وفي النقابات وفي رابطة حقوق الإنسان. وكانت هناك أقدار من العمل المشترك ومن التنسيق ومن الحوار. وبالتالي ما يقع الآن هو استئناف ما كنّا بصدده في الثمانينات وكذلك هو تتويج لجملة من التحركات التي حصلت في التسعينات. فما وصلنا هذا التحرك إلاّ بعد مبادرات قامت بها عديد من الأطراف من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها ومن أجل الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية ومن أجل الدفاع عن المساجين ومن أجل إبراز المظالم التي تعرض لها جزء من أبناء تونس.
فحركة 18 أكتوبر جاءت لتتوّج ولتنمّي جملة من المحطات النضالية التي بدأ فيها التقارب، ووقعت محطات أخرى كـ"إيكس" وغيرها، يعني تواجدت الأطراف العلمانية واليسارية والإسلامية للنقاش والحوار. وكانت هناك أطراف ترى أنّ الحوار لم يحن وقته، وأنّه لم يحن وقت الحوار مع الإسلاميين.
ولكن نحن كنّا مؤمنين بأنّ الأمور لم تكن لتتحرك إلاّ إذا اقتنعت كلّ الأطراف أنّه لابدّ من التعاون والتفكير مع بعض في مستقبل البلاد.
عبد المجيد النجّار : أنا أثنّي على ما قيل من أنّ مبادرة 18 أكتوبر تستطيع أن تكون منعرجا لمرحلة جديدة في التعاون بين الفرقاء لمقاومة الوضع الحالي ومحاولة إيجاد حلحلة نحو الديمقراطية. لكن هناك صعوبات تعترض هذا العمل لابد من التفكير فيها والعمل على تذليلها. ومن بينها أنّ هذه التحركات هي عامّة وتحتاج إلى نوع من بلورة ونوع من وضع رأس واضح لهذا التحرك، ولم لا حتى على مستوى الأشخاص، لأنّ هناك كما قيل التفاف خارجي حول هذا العمل المشترك وهذا يكون أكثر لو ظهر هذا العمل للناس أكثر : ماهي الأفكار الأساسية التي يشترك فيها الجميع وماهي الزعامة التي يراهن عليها الغرب ؟ فالمطروح الآن بين الناس هو ماهو البديل ؟
العائق الثاني، هو هذا التوجس بين الفرقاء المجتمعين فهناك تخوفات بين الجميع. وهذا وإن كان يُصوّر على أنّه نحو الإسلاميّين أكثر، لكن أنا أعتقد أنّ ذلك حتى بين غيرهم فيما بينهم. فكيف نعالج ذلك ؟
هناك من يطالبك بالاستظهار بقائمة كأنّها أسئلة وأجوبة. ونحن نقول التخوّفات موجودة من قبل الإسلاميّين ومن قبل غيرهم، كما أنّ غير الإسلاميين عندهم تخوّفات وعند الإسلاميين أسئلة قد تكون لها مبرّرات مثل تلك المبرّرات أو أقوى.
ونحن كإسلاميّين نتفهّم التخوّف من الطرف الآخر، ولا نحمّل المسؤولية كاملة في هذا التخوّف للطرف الآخر بل جزء من المسؤولية نحمّلها لأنفسنا لأنّ هذا المشروع المجتمعي المستقبلي نحن نملك فيه المبادئ العامّة ونملك فيه أجوبة على بعض التفاصيل، لكنّنا لا نملك كل الأجوبة على كل التفاصيل لأنّ هذه الأجوبة تحتاج إلى حركة حوارية منّا جميعا بيننا وبين الواقع التونسي وبيننا وبين المجتمع التونسي عبر لقاءات منهجية وحوارية وجدالية مستمرة حتى نصل إلى أجوبة ناضجة نقنع بها بعضنا البعض. وهذه العملية مستمرّة لا يمكن أن تتمّ بما يدعو إليه البعض اليوم بصيغة سؤال وجواب. والأسئلة مطروحة على الكلّ ولا نعتبر أنفسنا فقط معنيّين بها
حسين الجزيري : العمل المشترك ما زال قيد التأسيس وبذلك يبدو في مرحلة ولادة ومرحلة بداية، وأصعب الأمور بداياتها.
هناك احترازات مازالت قائمة حول العمل المشترك والتحفظات ما زالت قائمة. وبرأيي الصعوبات أكثر من المكاسب. ولهذا هناك نوع من التحوّل بين مرحلة قديمة ومرحلة جديدة، ليقع هذا التحوّل من مرحلة كان الصراع فيها بين أطراف المعارضة فيما بينها يغضُّ الطرف َ عن الصراع الحقيقي بين المعارضة من جهة باعتبارها ساندة للمجتمع ضد السلطة المستبدّة بالدولة وبالمجتمع، الآن المعطى الجديد هو أنّ الصراع لم يعد بين معارضة ومعارضة وإنّما صار بين المعارضة مجتمعة تقريبا ضد السلطة. وهذا هو التحوّل النوعي وهذا بداية الفعل.
وهنا يجب أن نطرح الأسئلة الكبرى، فثمّة من يرى أنّ حركة النهضة تريد أن تستحوذ ولها سياسة مغالبة وتُبرز أحيانا قوتها العددية، وهذه كلها تساؤلات أخذتها حركة النهضة بعين الاعتبار واستفادت من التجربة الفارطة، ولا تريد أن تشوّش على العمل الجماعي ولا تريد أن تكون هي الرأس في هذا العمل الجماعي، لكنّها لا تقبل بالحد الأدنى وترفضه رفضا باتا وهو في القديم سياسة الإقصاء والاستئصال، وإنّما تكون مع الجميع ضمن الجميع داعمة مساندة لإنجاح أي عمل في المرحلة القادمة.
طبعا الحركة مازال عندها وجود مقسّم بين وجود في المهجر ووجود في تونس. والتنسيق الجديد إضافته أنّه في تونس ليس في الخارج. ففي العشرية الفارطة كان العمل الجماعي يتم في ركن من أركان دول أوروبية وهذا طبعا إيجابي، وهذا العمل على أهميته سيبقى الداعم والسند الأساسي ومن فرنسا بالذات للعمل في تونس. وهذه المرة هناك جرأة جديدة، وهي إمكان عمل مشترك مع جميع الأطراف بما فيها حركة النهضة، وتعرفون أنّ حركة النهضة مازالت في السجون ولا يسمح لها بالتكلّم وبالتصريح. ولا نرد نحن في حركة النهضة أن ندخل في تشابك جديد مع السلطة يشوّش على بقية العمل الأولوي: تأسيس العمل الوطني المشترك الذي يقصي الإقصاء ويؤسس لبدايات عمل ديمقراطي.
كلمة : قلتم لا للاستثناء ولا للهيمنة، لكنّ بعض الأطراف تحرّجت من تصريح راشد الغنوشي حول تقييم هذا الإضراب، واعتبروا أنّ هذا التصريح عبارة عن محاولة استحواذ.
ما هو رأيكم ؟ وماهي مسؤولية راشد الغنوشي في الحركة، هل هو ناطق رسمي أم له دور سياسي أم فكري ؟
محمد بن سالم : هذه الزوبعة أثارها كثير من الذين لا يؤمنون بالعمل المشترك بشكل كبير وأخرجوا الكلمات من إطارها، فهو شكل من أشكال الوقوف عند ويل للمصلّين. فعندما أرى تلك الكلمة- والتي آسف أنّها وردت بذلك الشكل- قد أخرجت من إطارها.
فالنص يقول إنّ العلمانية في أماكن عديدة من العالم لم تتقدم، وأنّ هناك مدّ إسلامي كبير... ووردت عبارة كفر وإيمان وهي عبارة نأسف لها، ولكن في نفس الوقت هذه الرسالة تحدثت على أنّ أولئك الرجال الذين ضحّوا بأجسادهم هم أبطال تونس. وبالتالي فهذه الرسالة لم تأت لتقول إنّ هذه المعركة في بلادنا هي بين كفر وإيمان بل المعركة هي بين الدكتاتورية وطلاّب الديمقراطية والحرية، واعتبرت هؤلاء الرجال الذين قاموا بمبادرة إضراب الجوع أبطالا مهما كانت مشاربهم، من أقصى اليسار إلى ليبراليين إلى اثنين من الإسلاميين. وبالتالي لم تفرق على أساس الكفر والإيمان، بل اعتبرت كلّ هؤلاء الناس قد ضحّوا من أجل تونس وبالتالي يجب التنويه بهم.
كما أخرجت الرسالة من إطار فعل الشيخ راشد وتصريحاته ومبادراته التي قام بها سابقا. وأذكّرك بأنّه عندما شنّ الشيخ راشد الغنوشي إضرابا تضامنا مع السيدة راضية النصراوي عندما أعلنت إضرابها من أجل إطلاق سراح زوجها السيد حمة الهمامي وبقية المساجين، قام بإضراب هو ومجموعة من الإخوة في لندن. وهذا دليل على أنّ المعركة ليست بين كفر وإيمان، فراضية ما زالت كيسارية محترمة تدافع عن حقوق الإنسان ونحترمها من أجل ذلك ونتضامن معها.
وعندما قام الشيخ راشد بإضراب مساندة لتوفيق بن بريك لم يكن ذلك لأنّه إسلامي بل لأنّه رجل طالب بحقّه في امتلاك جواز سفر... وكلّ المبادرات التي قامت بها الحركة سابقا والمبادرات التي قام بها الشيخ راشد شخصيا هي في إطار دفع العمل المشترك.
وفي ما يخصّ الجانب الثاني، طبعا الشيخ راشد هو رئيس حركة النهضة، وحركة النهضة هي حركة مؤسسات. فلدينا رئيس حركة وليس أمير كما يحلو لكثير من الإخوة في اليسار. وهو رئيس حركة منتخب بالاقتراع السرّي وليس برفع الأيادي. وعندما نقول مؤسسات فإنّ فيها مكتب تنفيذي يرأسه رئيس الحركة المنتخب وفيها مكتب سياسي وفيها مجلس شورى. يعني تحدث مؤتمرات كلّ ثلاث أو أربع سنوات يقع انتخاب ممثلين عن كل القواعد بالاقتراع السرّي وفي المؤتمر الذي يمثّل كل قواعد الحركة. وعندما كنّا في تونس كلّ الجهات كانت تساهم في مؤتمرات جهوية تفرز نوّابا ثمّ يعقد المؤتمر العام. وقد وصلنا الآن المؤتمر السابع منذ تأسيس الحركة أي أقمنا ستة مؤتمرات في 25 سنة. ونحن بصدد التحضير لمؤتمر السابع في وقته العادي.
Publicité