مجلة كلمة تحاور قيادات من المكتب 02
مجلة كلمة تحاور قيادات من المكتب السياسي لحركة النهضة.
2éme partie
2éme partie
كلمة: متى سيكون ذلك ؟
محمد بن سالم : ربما يكون في 2006.
لدينا حركة مؤسسات وفي المؤتمرات الستة الفارطة كان واحد فقط انتخابيا. أمّا البقية فهي مؤتمرات مضامين، يعني تحضير للمؤتمر بمضامين ونتدارس المسائل، و في كلّ مؤتمر لدينا أشياء جديدة نقترحها على المؤتمرين فتقبل أشياء وترفض أخرى. ونحن نعتبر أنفسنا في هذا الجانب حركة ديمقراطية وحركة مؤسسات ونمارس الديمقراطية داخلنا منذ تأسست الحركة.
كلمة: لكنّ العموم لم يطّلع على لوائحكم ؟
محمد بن سالم : هذا صحيح عندما كنّا في تونس، وكلّ الناس يعلمون أنّنا طالبنا منذ سنة 1981 بحزب ونريد أن نظهر للناس بكلّ مؤسسات الحركة. ولكن للأسف وقع رفض الطلب وحوكمنا سنوات 81 و83 و87 ولازلنا نحاكم منذ 1990.
لم نكن قادرين حقيقة على ذلك فكلّ من يعلن انتماءه للحركة كان يحاكم مباشرة. ولكن ابتداء من التسعينات عندما خرجنا للفضاء الخارجي نشرنا كثيرا من أدبياتنا. وممّا نأسف له كذلك أنّ إخواننا في المعارضة لهم جهل تام بما أصدرته الحركة رغم أنّنا غير مقصرين في ذلك، وربما نكون مقصّرين في أن نوصل إليهم ذلك. وأحسب في تقييماتنا الخاصة أنّ الخطأ خطأنا كوننا لم نسع لإيصال هذه المادة ولا نقول هم لا يريدون القراءة.
وأقدر الآن أن أعد إخواننا في تونس مهما كانت مشاربهم الفكرية والسياسية أنّنا بصدد تحضير كتيب يتحدث عن الحركة وأفكارها، وهنا صعوبات جعلت هذا الأمر عسيرا منها المادي نظرا لآلاف العائلات التي كان على الحركة أن تعيلها. وخلال الأشهر القليلة سيصدر ونوزّعه على التونسيين.
كلمة : كثير من مواقف حركة النهضة حولها كثير من الغموض. وفي الخطاب الذي ألقيتَه- سي محمد بن سالم- في المهرجان الذي وقع في باريس يوم 16ديسمبر تفضلت بتوضيح العديد من المسائل التي هي محاور أساسية وموضع تساؤل من طرف الحركة الديمقراطية. وأعيد هنا طرح السؤال حول هذه المحاور، ففيما يخصّ حياد المساجد، أنت تحدثت عن حياد المساجد. فهل للمساجد دور في العمل السياسي في المجتمع وماهو دورها بالضبط حسب رأيكم؟ وماهي علاقة الأحزاب والمنظمات السياسية بالمساجد ؟
محمد بن سالم : عندما ننظر في الوضعية الحالية، نجد أنّ المساجد ليست محايدة فالحزب الحاكم يستعمل المساجد للدعاية السياسية وخاصة للدعاية والدعاء لرأس الدولة. فبالتالي نحن نعتبر هذا أصلا ليس تحييدا.
نحن في موقفنا صار هناك تحوّل. لم نقل في وقت من الأوقات أنّ المساجد يجب أن تكون منبرا للسياسة. ولكن عمليّا قد نكون استعملناها بعض الاستعمالات الخاطئة دون أن نعلن ذلك كشعار أنّ المساجد ملك للحركة الإسلامية أو لحزب إسلامي مستقبلي. ولكن كان من جملة المحاور التي طرحت في مؤتمراتنا مسألة حيادية المساجد. وفي هذا الأمر توصّلنا إلى أن ندعو إلى مجتمع ديمقراطي، وبالتالي المساجد ليست حكرا لحزب سياسي دون آخر.
يمكن أن يكون هناك علماني ويؤدي صلواته في المساجد، وبالتالي إذا سمحنا لأنفسنا أن نستعمل المسجد للدعاية السياسية لحزبنا فما المانع من أن نسمح لغيرنا بذلك... وبذلك هناك مخاطر تحويل المساجد إلى ساحة للتصادم وإخراجها من الدورها الرئيسي المعطل حاليا ألا وهو العبادة.
ولكن من المفروض أن تقوم المساجد بدورها في تثقيف الناس وتعطي الإمكانية للدعاة المعتدلين الذين يتوافقون مع الإسلام المعاصر، أن يقدّموا ثقافة للشباب. والحاصل الآن أنّه عندما تغلق المساجد أمام هذا التثقيف الديني نجد أنّه في أماكن وفي دهاليز وغيرها هناك تسلّل لبعض الأفكار السلفية ومنها السلفية العنيفة وفيها كذلك ما سمي بالسلفية العلمية المهادنة للسلطة والتي تلقى تشجيعا منها.
كلمة : كيف تفسّر الظاهرة السلفية الجديدة وما هو رأيكم في هذه الحركات ؟
محمد بن سالم : من أهمّ الأسباب إغلاق المساجد أمام الدعاة الحقيقيّين وأمام المشائخ الحقيقيّين. فهؤلاء ممنوعون لأنّه لا توجد حرية لا في المساجد ولا في المقاهي أو غير ذلك من الفضاءات العامة... ولهذا وجدت المشارب الأخرى نفسها أكثر حرية في العمل السري.
ثم إنّه عندما اعتقل عشرات الآلاف من الإسلاميين المعتدلين تركت الساحة فارغة أمام كل من يأتي بفكرة غريبة. ونحن نعتبر أنّ السلطة ساهمت مساهمة مباشرة في انتشار هذه الأصناف سواء المتشدد منها وهو الذي يخدم السلطة، وكذلك السلفيين المهادنين الذين ليست لهم مشكلة مع الدكتاتورية بل يخدمونها، خاصة وأنّهم يكفّرون المعتدلين، فنحن بالنسبة إليهم مثلكم تماما خارجون عن الدين، والآن في السجن في تونس وحسب ما روى لنا المحامون عن المقابلات التي تتم مع هؤلاء فهم يجعلوننا كفارا لا نفهم الدين، والدين الحقيقي والحقيقة الواحدة هي عند هؤلاء الناس.
أنا أقول إنّه عند ضرب المعتدلين يترك المجال واسعا أمام المتطرفين، وربّما يعتبر بن علي ذلك مسألة تخدمه حتى يزيد الخلط... ويحدث اليوم في تونس أنّ من ترتدي الخمار مقموعة ممنوعة أمّا التي ترتدي النقاب فمسموح لها بالدخول والخروج بدون مشاكل حتى تعطي الصورة الكريهة للإسلام وللإسلاميين بشكل عام.
كلمة : لم يعرف شيء عن هذه الحركات، فمن تكون وكيف شجعتها الدولة ؟
عبد المجيد النجار : نحن كذلك لا نعرفهم. نسمع عن ظاهرة سلفية فيها شيء من التطرف والأخبار تأتينا ولا نعرف منهم زعيما. ونحن أيضا تمثّل لدينا نقطة استفهام ومشكلة نبحث لها عن جواب.
هم يأخذون أفكارهم من خارج تونس، من الخليج ومن غير الخليج. أمّا التديّن فهو أمر طبيعي لدى الشباب التونسي لأنّ تونس بلاد إسلامية هذا بالإضافة إلى عامل الفضائيات والأحداث العالمية.
وعندما كانت الحركة الإسلامية موجودة كان الكثير ممن تنزع نفوسهم إلى التدين تحتضنهم الحركة الإسلامية، وهي بطبيعتها منفتحة لأنّ الأتباع ينشأون على مطالعة الكتب الدينية والفلسفية... كلّ هذه المنظومة الفكرية يجبر الأعضاء على مطالعتها وتلخيصها فنشأت على طابع من الاعتدال والانفتاح. وهو ما تطوّر عبر مراحل نحو الإيجابية. لما إنضربت الحركة و انتهاء هذا الأمر، هؤلاء الشباب الذين يريدون التدين اتخذوا لهم شيوخا أحاديّي النظرة فوقعوا في أفق ضيق ووقعوا في الفهم الأحادي وفي هذه السلفية المتطرفة.
كلمة : تطرح قضية مجلة الأحوال الشخصية قضية خلافية مع حركة النهضة، ماهو رأيكم بالتحديد في هذه القضية ؟
محمد بن سالم : أنا شخصيا أعترض على اعتبار كون مجلة الأحوال الشخصية مسألة خلافية مع حركة النهضة لأنّها لم تطلب في أي وقت من الأوقات أو في أي منشور من منشوراتها بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية ومن له دليل فليستشهد به. وكنت قد ذكرت في الاجتماع الأخير أنّه خلال الحملة الانتخابية سنة 1989 وفي بعض قوائم المستقلّين كان هناك بعض الشخصيات الإسلامية المعروفة وفيهم من تكلّم وقال لم لا يقع مراجعة مجلة الأحوال الشخصية ؟
ولكن الحركة لم تطالب في أي وقت بمراجعة المجلة وهذا واضح فيما كتبناه.
كلمة : هناك بعض حوارات عندما كان هناك حوار في الصحف في بداية الثمانينات فيها تصريحات لرموز ينتمون لحركة الاتجاه الإسلامي تكلّموا بهذا الحديث، وأنا أتذكّر حوارا مع مورو... أمّا ما يهم الجميع فهو موقفكم اليوم ؟
محمد بن سالم : نحن بقرار واع نعتبر أنّه لا مجال إلى مراجعة مجلة الأحوال الشخصية، نحن اعتبرناها من الاجتهاد في إطار المنظومة الإسلامية وبالتالي هذه المسألة غير مطروحة في أي برنامج من برامجنا السياسية.
كلمة : هل تعتبر الطاهر الحداد مرجعا تعود إليه الحركة في هذا الموضوع ؟
محمد بن سالم : هناك من العائلات الفكرية في تونس من يعتبر الحداد مرجعا كبيرا. ولكن هو ليس الوحيد الذي كتب في هذا المجال. فأنْ آخذ كل مراجعه ليس لي تدقيق حتى أقول : نعم، لم لا.
مثال موقفه من الحجاب، لا أفهم الآن هل يقصد الحجاب بكل معانيه، هل هو الحجاب التقليدي؟ وبالتالي ليس مطروحا أن يكون دستورا وان يمضي الجميع على مطالب الحداد. ولكنّه في وقته هو مفكّر أدلى بأفكار جيّدة وبالتالي فمسألة كونه مرجعا قد تلزم بكلّ ما قال... هو مفكّر تونسي محترم يفخر به كثير من التونسيين وبالتالي أنا لا يمثل لي الحداد أي مشكلة إطلاقا.
عبد المجيد النجار: أنا أريد أن أعرف ما هو التخوّف من الحركة الإسلامية في قضية الأحوال الشخصية ؟
كلمة : هناك مكاسب واضحة للمرأة التونسية في علاقة بالتشريعات العربية، وهي القضايا الأساسية التي تعتبرها الحركة الديمقراطية مكاسب في الوطن العربي ككلّ، مثل منع تعدد الزوجات وقضية الزواج أمام القاضي برضى البنت وقضية الطلاق ومنع التطليق إلاّ بحضور القاضي.
عبد المجيد النجار : غير مطروح في أجندتنا قضية مجلة الأحوال الشخصية نهائيا، ولا نتحدث فيها ولا نتناقش فيها أصلا في مشروعنا السياسي.
وهذه الأشياء التي تحدثتم عنها كلّها يتحمّل الفقه الإسلامي الذي هو مرجعيتنا كل هذه الآراء، إن لم يكن في الراجح ففي المرجوح. لا تجد رأيا من هذه الآراء إلاّ وله سند في الفقه الإسلامي. بحيث ليست لنا مشكلة مع هذه القضية.
ولكن قد تكون هناك جزئيات بسيطة لاتؤثّر شيئا وهذا رأيي الخاص ولا يلزم أحدا مثل قضيّة التبنّي في جزء بسيط في مسألة نسبة الأب في الوثائق. فأنا في الفقه لم أجد لها حلاّ، ولكن يمكن أن تدارك بأشكال أخرى.
والإشهاد على الطلاق موجود في الفقه. أمّا الزواج بالإكراه فهو مناف للدين أصلا وهو مخالفة شرعية.
وتعدد الزوجات فيه آراء مختلفة، وعندنا قاعدة شرعية تقول إنّ الحاكم له أن يقيّد المباح وإذا أباح الدين شيئا من الأشياء ورأى الحاكم أنّ من المصلحة تقييد ذلك ببعض القيود بزمن معيّن أو بشرط معيّن فمسموح له ذلك. ومسألة التعدد منزوعة من أذهاننا، وهناك من العلمانيين من طرح مسألة التعدد كالأستاذ محمد الطالبي بوضوح في كتاب "عيال الله".
ومن الناحية المنهجية قبل هذا الحديث انا ارى أنّه ليس مدخلا صحيحا للحوار في هذه الحركة كلّها أن أتّجه إليك بأسئلة والمطلوب أن تجيب عليها لأنّ هذا يأخذنا إلى أسئلة جزئية أكثر، وتصير كأنّك في زاوية مطلوب منك اجتياز الامتحان.
المنهج الصحيح هو أن ننطلق من المتفق عليه ونتحاور ونتدارس. ونحن في قضايا شرعية أخرى ربّما لم تطرح ليس لدينا جواب عليها. فنحن نستند إلى مرجعية ولا بدّ أن نرجع إلى الناس وهل يتحمّلها الواقع. والمسألة أكثر تعقيدا مما يبدو في الظاهر.
كلمة : في مسألة صفة الدولة. ما هو رأيكم في الدولة الدينية ؟
محمد بن سالم : لابد من تعرف للدولة الدينية، نحن لا نعتبر أنفسنا حزبا دينيّا حتى نكوّن دولة دينية. نحن حزب مدني ذو خلفية إسلامية. فكيف لنا أن ندعو إلى دولة دينية.
كلمة : هل تعتبر النمط الإيراني مثالا لكم ؟
محمد بن سالم : أبدا والجميع يعرف الخلاف الموجود في مسألة الإمام، وأنّ الإمام عندهم مثل الإمام الغائب في الأرض ونحن أهل السنة ليس لنا هذا التعريف.
كلمة : ولكن هناك طالبان.
محمد بن سالم: نعم ولكنّ بنية طالبان الريفية ومجتمعهم التقليدي جدا أوقعت الخلط بين ما هو عادات وتقاليد اجتماعية وبين المبادئ الدينية. وهذا ليس في طالبان فحسب بل حتى في كثير من الدول المشرقية...
كلمة : وفي مستوى نظام الدولة ؟
محمد بن سالم : نظام الدولة عندنا هو نظام ديمقراطي أي الاحتكام إلى الشعب. فالمرجعية وشرعية الحكم نعتبرها من الشعب وهذا نعتبره مبدأ إسلاميا. فبالتالي النظام الذي نطمح إليه هو نظام ديمقراطي ونعتبره هو أقرب الأنظمة المعروفة إلى النظام الإسلامي. نحن نقبل بشرعية ما تفرزه صناديق الاقتراع مهما كان الفائز و لو كان شيوعيا.
كلمة : إذا تولّت النهضة الحكم، هل ستحكم البلاد بقانون وضعي أم بالشريعة ؟
عبد المجيد النجار : ستحكم بالقانون الذي يقرّه البرلمان الذي انتخب انتخابا حرا من طرف الشعب وفق تكافؤ الفرص بين الأطراف الممثلة للشعب وبعد حوار واسع بينها يدلي فيه كل طرف برأيه في المسائل الاجتماعية وغيرها، بعد ذلك هذا البرلمان هو الذي يسيضع القوانين. وتلك القوانين هي التي تلزم الدولة بتطبيقها ويترك المجال لكل فريق كان غير راض بتلك القوانين أن يقنع الشعب بغيرها و إذا فاز بدوره عليه ان يغير القوانين وفق برنامجه.
كلمة : أريد تدقيق السؤال، فأنا لم أتحدث عن البرنامج بل عن القانون، دستور البلاد. فهل تعتبر ذلك من الثوابت المؤسساتية في المجتمع التونسي أم أنّها محل حوار حسب ما يقرره صندوق الاقتراع ؟ هل هي من الثوابت أم من المتغيرات ؟
محمد بن سالم : إذا قلنا برلمان يعني وضعي فالبرلمان ليس منزلا من السماء فهو منتخب من الشعب.
كلمة : البرلمان الإيراني كذلك منتخب من الشعب، ولكنّه يقرّ أشياء سلبية ديمقراطيا.
محمد بن سالم : هنا نعود إلى مغزى السؤال. فنحن كفرقاء سنتفق على قانون اللعبة الذي لكلّ الأحزاب سواء كانت أحزاب أغلبية ام أحزاب أقلية، فرصة النضال في سبيل إقناع الناس بأفكارهم.
ونحن مستعدّون لأن نقيم ميثاق شرف بين كلّ العائلات الفكرية نتفق فيه على أشياء عامّة تضمن حرية الرأي والمعتقد والحريات العامة والشخصية ونحن نلتزم أمام الفرقاء الآخرين وامام شعبنا وأمام كلّ الناس على أنّه إذا اتفقنا على قوانين اللعبة نحترمها. وعلى الآخرين كذلك أن يحترموها. فنحن أيضا نريد ضمانات في أنّه يقع احترام هوية الشعب وهذا نجده في الشرق فكثير من اليساريين والعلمانيين متفقون عل&
محمد بن سالم : ربما يكون في 2006.
لدينا حركة مؤسسات وفي المؤتمرات الستة الفارطة كان واحد فقط انتخابيا. أمّا البقية فهي مؤتمرات مضامين، يعني تحضير للمؤتمر بمضامين ونتدارس المسائل، و في كلّ مؤتمر لدينا أشياء جديدة نقترحها على المؤتمرين فتقبل أشياء وترفض أخرى. ونحن نعتبر أنفسنا في هذا الجانب حركة ديمقراطية وحركة مؤسسات ونمارس الديمقراطية داخلنا منذ تأسست الحركة.
كلمة: لكنّ العموم لم يطّلع على لوائحكم ؟
محمد بن سالم : هذا صحيح عندما كنّا في تونس، وكلّ الناس يعلمون أنّنا طالبنا منذ سنة 1981 بحزب ونريد أن نظهر للناس بكلّ مؤسسات الحركة. ولكن للأسف وقع رفض الطلب وحوكمنا سنوات 81 و83 و87 ولازلنا نحاكم منذ 1990.
لم نكن قادرين حقيقة على ذلك فكلّ من يعلن انتماءه للحركة كان يحاكم مباشرة. ولكن ابتداء من التسعينات عندما خرجنا للفضاء الخارجي نشرنا كثيرا من أدبياتنا. وممّا نأسف له كذلك أنّ إخواننا في المعارضة لهم جهل تام بما أصدرته الحركة رغم أنّنا غير مقصرين في ذلك، وربما نكون مقصّرين في أن نوصل إليهم ذلك. وأحسب في تقييماتنا الخاصة أنّ الخطأ خطأنا كوننا لم نسع لإيصال هذه المادة ولا نقول هم لا يريدون القراءة.
وأقدر الآن أن أعد إخواننا في تونس مهما كانت مشاربهم الفكرية والسياسية أنّنا بصدد تحضير كتيب يتحدث عن الحركة وأفكارها، وهنا صعوبات جعلت هذا الأمر عسيرا منها المادي نظرا لآلاف العائلات التي كان على الحركة أن تعيلها. وخلال الأشهر القليلة سيصدر ونوزّعه على التونسيين.
كلمة : كثير من مواقف حركة النهضة حولها كثير من الغموض. وفي الخطاب الذي ألقيتَه- سي محمد بن سالم- في المهرجان الذي وقع في باريس يوم 16ديسمبر تفضلت بتوضيح العديد من المسائل التي هي محاور أساسية وموضع تساؤل من طرف الحركة الديمقراطية. وأعيد هنا طرح السؤال حول هذه المحاور، ففيما يخصّ حياد المساجد، أنت تحدثت عن حياد المساجد. فهل للمساجد دور في العمل السياسي في المجتمع وماهو دورها بالضبط حسب رأيكم؟ وماهي علاقة الأحزاب والمنظمات السياسية بالمساجد ؟
محمد بن سالم : عندما ننظر في الوضعية الحالية، نجد أنّ المساجد ليست محايدة فالحزب الحاكم يستعمل المساجد للدعاية السياسية وخاصة للدعاية والدعاء لرأس الدولة. فبالتالي نحن نعتبر هذا أصلا ليس تحييدا.
نحن في موقفنا صار هناك تحوّل. لم نقل في وقت من الأوقات أنّ المساجد يجب أن تكون منبرا للسياسة. ولكن عمليّا قد نكون استعملناها بعض الاستعمالات الخاطئة دون أن نعلن ذلك كشعار أنّ المساجد ملك للحركة الإسلامية أو لحزب إسلامي مستقبلي. ولكن كان من جملة المحاور التي طرحت في مؤتمراتنا مسألة حيادية المساجد. وفي هذا الأمر توصّلنا إلى أن ندعو إلى مجتمع ديمقراطي، وبالتالي المساجد ليست حكرا لحزب سياسي دون آخر.
يمكن أن يكون هناك علماني ويؤدي صلواته في المساجد، وبالتالي إذا سمحنا لأنفسنا أن نستعمل المسجد للدعاية السياسية لحزبنا فما المانع من أن نسمح لغيرنا بذلك... وبذلك هناك مخاطر تحويل المساجد إلى ساحة للتصادم وإخراجها من الدورها الرئيسي المعطل حاليا ألا وهو العبادة.
ولكن من المفروض أن تقوم المساجد بدورها في تثقيف الناس وتعطي الإمكانية للدعاة المعتدلين الذين يتوافقون مع الإسلام المعاصر، أن يقدّموا ثقافة للشباب. والحاصل الآن أنّه عندما تغلق المساجد أمام هذا التثقيف الديني نجد أنّه في أماكن وفي دهاليز وغيرها هناك تسلّل لبعض الأفكار السلفية ومنها السلفية العنيفة وفيها كذلك ما سمي بالسلفية العلمية المهادنة للسلطة والتي تلقى تشجيعا منها.
كلمة : كيف تفسّر الظاهرة السلفية الجديدة وما هو رأيكم في هذه الحركات ؟
محمد بن سالم : من أهمّ الأسباب إغلاق المساجد أمام الدعاة الحقيقيّين وأمام المشائخ الحقيقيّين. فهؤلاء ممنوعون لأنّه لا توجد حرية لا في المساجد ولا في المقاهي أو غير ذلك من الفضاءات العامة... ولهذا وجدت المشارب الأخرى نفسها أكثر حرية في العمل السري.
ثم إنّه عندما اعتقل عشرات الآلاف من الإسلاميين المعتدلين تركت الساحة فارغة أمام كل من يأتي بفكرة غريبة. ونحن نعتبر أنّ السلطة ساهمت مساهمة مباشرة في انتشار هذه الأصناف سواء المتشدد منها وهو الذي يخدم السلطة، وكذلك السلفيين المهادنين الذين ليست لهم مشكلة مع الدكتاتورية بل يخدمونها، خاصة وأنّهم يكفّرون المعتدلين، فنحن بالنسبة إليهم مثلكم تماما خارجون عن الدين، والآن في السجن في تونس وحسب ما روى لنا المحامون عن المقابلات التي تتم مع هؤلاء فهم يجعلوننا كفارا لا نفهم الدين، والدين الحقيقي والحقيقة الواحدة هي عند هؤلاء الناس.
أنا أقول إنّه عند ضرب المعتدلين يترك المجال واسعا أمام المتطرفين، وربّما يعتبر بن علي ذلك مسألة تخدمه حتى يزيد الخلط... ويحدث اليوم في تونس أنّ من ترتدي الخمار مقموعة ممنوعة أمّا التي ترتدي النقاب فمسموح لها بالدخول والخروج بدون مشاكل حتى تعطي الصورة الكريهة للإسلام وللإسلاميين بشكل عام.
كلمة : لم يعرف شيء عن هذه الحركات، فمن تكون وكيف شجعتها الدولة ؟
عبد المجيد النجار : نحن كذلك لا نعرفهم. نسمع عن ظاهرة سلفية فيها شيء من التطرف والأخبار تأتينا ولا نعرف منهم زعيما. ونحن أيضا تمثّل لدينا نقطة استفهام ومشكلة نبحث لها عن جواب.
هم يأخذون أفكارهم من خارج تونس، من الخليج ومن غير الخليج. أمّا التديّن فهو أمر طبيعي لدى الشباب التونسي لأنّ تونس بلاد إسلامية هذا بالإضافة إلى عامل الفضائيات والأحداث العالمية.
وعندما كانت الحركة الإسلامية موجودة كان الكثير ممن تنزع نفوسهم إلى التدين تحتضنهم الحركة الإسلامية، وهي بطبيعتها منفتحة لأنّ الأتباع ينشأون على مطالعة الكتب الدينية والفلسفية... كلّ هذه المنظومة الفكرية يجبر الأعضاء على مطالعتها وتلخيصها فنشأت على طابع من الاعتدال والانفتاح. وهو ما تطوّر عبر مراحل نحو الإيجابية. لما إنضربت الحركة و انتهاء هذا الأمر، هؤلاء الشباب الذين يريدون التدين اتخذوا لهم شيوخا أحاديّي النظرة فوقعوا في أفق ضيق ووقعوا في الفهم الأحادي وفي هذه السلفية المتطرفة.
كلمة : تطرح قضية مجلة الأحوال الشخصية قضية خلافية مع حركة النهضة، ماهو رأيكم بالتحديد في هذه القضية ؟
محمد بن سالم : أنا شخصيا أعترض على اعتبار كون مجلة الأحوال الشخصية مسألة خلافية مع حركة النهضة لأنّها لم تطلب في أي وقت من الأوقات أو في أي منشور من منشوراتها بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية ومن له دليل فليستشهد به. وكنت قد ذكرت في الاجتماع الأخير أنّه خلال الحملة الانتخابية سنة 1989 وفي بعض قوائم المستقلّين كان هناك بعض الشخصيات الإسلامية المعروفة وفيهم من تكلّم وقال لم لا يقع مراجعة مجلة الأحوال الشخصية ؟
ولكن الحركة لم تطالب في أي وقت بمراجعة المجلة وهذا واضح فيما كتبناه.
كلمة : هناك بعض حوارات عندما كان هناك حوار في الصحف في بداية الثمانينات فيها تصريحات لرموز ينتمون لحركة الاتجاه الإسلامي تكلّموا بهذا الحديث، وأنا أتذكّر حوارا مع مورو... أمّا ما يهم الجميع فهو موقفكم اليوم ؟
محمد بن سالم : نحن بقرار واع نعتبر أنّه لا مجال إلى مراجعة مجلة الأحوال الشخصية، نحن اعتبرناها من الاجتهاد في إطار المنظومة الإسلامية وبالتالي هذه المسألة غير مطروحة في أي برنامج من برامجنا السياسية.
كلمة : هل تعتبر الطاهر الحداد مرجعا تعود إليه الحركة في هذا الموضوع ؟
محمد بن سالم : هناك من العائلات الفكرية في تونس من يعتبر الحداد مرجعا كبيرا. ولكن هو ليس الوحيد الذي كتب في هذا المجال. فأنْ آخذ كل مراجعه ليس لي تدقيق حتى أقول : نعم، لم لا.
مثال موقفه من الحجاب، لا أفهم الآن هل يقصد الحجاب بكل معانيه، هل هو الحجاب التقليدي؟ وبالتالي ليس مطروحا أن يكون دستورا وان يمضي الجميع على مطالب الحداد. ولكنّه في وقته هو مفكّر أدلى بأفكار جيّدة وبالتالي فمسألة كونه مرجعا قد تلزم بكلّ ما قال... هو مفكّر تونسي محترم يفخر به كثير من التونسيين وبالتالي أنا لا يمثل لي الحداد أي مشكلة إطلاقا.
عبد المجيد النجار: أنا أريد أن أعرف ما هو التخوّف من الحركة الإسلامية في قضية الأحوال الشخصية ؟
كلمة : هناك مكاسب واضحة للمرأة التونسية في علاقة بالتشريعات العربية، وهي القضايا الأساسية التي تعتبرها الحركة الديمقراطية مكاسب في الوطن العربي ككلّ، مثل منع تعدد الزوجات وقضية الزواج أمام القاضي برضى البنت وقضية الطلاق ومنع التطليق إلاّ بحضور القاضي.
عبد المجيد النجار : غير مطروح في أجندتنا قضية مجلة الأحوال الشخصية نهائيا، ولا نتحدث فيها ولا نتناقش فيها أصلا في مشروعنا السياسي.
وهذه الأشياء التي تحدثتم عنها كلّها يتحمّل الفقه الإسلامي الذي هو مرجعيتنا كل هذه الآراء، إن لم يكن في الراجح ففي المرجوح. لا تجد رأيا من هذه الآراء إلاّ وله سند في الفقه الإسلامي. بحيث ليست لنا مشكلة مع هذه القضية.
ولكن قد تكون هناك جزئيات بسيطة لاتؤثّر شيئا وهذا رأيي الخاص ولا يلزم أحدا مثل قضيّة التبنّي في جزء بسيط في مسألة نسبة الأب في الوثائق. فأنا في الفقه لم أجد لها حلاّ، ولكن يمكن أن تدارك بأشكال أخرى.
والإشهاد على الطلاق موجود في الفقه. أمّا الزواج بالإكراه فهو مناف للدين أصلا وهو مخالفة شرعية.
وتعدد الزوجات فيه آراء مختلفة، وعندنا قاعدة شرعية تقول إنّ الحاكم له أن يقيّد المباح وإذا أباح الدين شيئا من الأشياء ورأى الحاكم أنّ من المصلحة تقييد ذلك ببعض القيود بزمن معيّن أو بشرط معيّن فمسموح له ذلك. ومسألة التعدد منزوعة من أذهاننا، وهناك من العلمانيين من طرح مسألة التعدد كالأستاذ محمد الطالبي بوضوح في كتاب "عيال الله".
ومن الناحية المنهجية قبل هذا الحديث انا ارى أنّه ليس مدخلا صحيحا للحوار في هذه الحركة كلّها أن أتّجه إليك بأسئلة والمطلوب أن تجيب عليها لأنّ هذا يأخذنا إلى أسئلة جزئية أكثر، وتصير كأنّك في زاوية مطلوب منك اجتياز الامتحان.
المنهج الصحيح هو أن ننطلق من المتفق عليه ونتحاور ونتدارس. ونحن في قضايا شرعية أخرى ربّما لم تطرح ليس لدينا جواب عليها. فنحن نستند إلى مرجعية ولا بدّ أن نرجع إلى الناس وهل يتحمّلها الواقع. والمسألة أكثر تعقيدا مما يبدو في الظاهر.
كلمة : في مسألة صفة الدولة. ما هو رأيكم في الدولة الدينية ؟
محمد بن سالم : لابد من تعرف للدولة الدينية، نحن لا نعتبر أنفسنا حزبا دينيّا حتى نكوّن دولة دينية. نحن حزب مدني ذو خلفية إسلامية. فكيف لنا أن ندعو إلى دولة دينية.
كلمة : هل تعتبر النمط الإيراني مثالا لكم ؟
محمد بن سالم : أبدا والجميع يعرف الخلاف الموجود في مسألة الإمام، وأنّ الإمام عندهم مثل الإمام الغائب في الأرض ونحن أهل السنة ليس لنا هذا التعريف.
كلمة : ولكن هناك طالبان.
محمد بن سالم: نعم ولكنّ بنية طالبان الريفية ومجتمعهم التقليدي جدا أوقعت الخلط بين ما هو عادات وتقاليد اجتماعية وبين المبادئ الدينية. وهذا ليس في طالبان فحسب بل حتى في كثير من الدول المشرقية...
كلمة : وفي مستوى نظام الدولة ؟
محمد بن سالم : نظام الدولة عندنا هو نظام ديمقراطي أي الاحتكام إلى الشعب. فالمرجعية وشرعية الحكم نعتبرها من الشعب وهذا نعتبره مبدأ إسلاميا. فبالتالي النظام الذي نطمح إليه هو نظام ديمقراطي ونعتبره هو أقرب الأنظمة المعروفة إلى النظام الإسلامي. نحن نقبل بشرعية ما تفرزه صناديق الاقتراع مهما كان الفائز و لو كان شيوعيا.
كلمة : إذا تولّت النهضة الحكم، هل ستحكم البلاد بقانون وضعي أم بالشريعة ؟
عبد المجيد النجار : ستحكم بالقانون الذي يقرّه البرلمان الذي انتخب انتخابا حرا من طرف الشعب وفق تكافؤ الفرص بين الأطراف الممثلة للشعب وبعد حوار واسع بينها يدلي فيه كل طرف برأيه في المسائل الاجتماعية وغيرها، بعد ذلك هذا البرلمان هو الذي يسيضع القوانين. وتلك القوانين هي التي تلزم الدولة بتطبيقها ويترك المجال لكل فريق كان غير راض بتلك القوانين أن يقنع الشعب بغيرها و إذا فاز بدوره عليه ان يغير القوانين وفق برنامجه.
كلمة : أريد تدقيق السؤال، فأنا لم أتحدث عن البرنامج بل عن القانون، دستور البلاد. فهل تعتبر ذلك من الثوابت المؤسساتية في المجتمع التونسي أم أنّها محل حوار حسب ما يقرره صندوق الاقتراع ؟ هل هي من الثوابت أم من المتغيرات ؟
محمد بن سالم : إذا قلنا برلمان يعني وضعي فالبرلمان ليس منزلا من السماء فهو منتخب من الشعب.
كلمة : البرلمان الإيراني كذلك منتخب من الشعب، ولكنّه يقرّ أشياء سلبية ديمقراطيا.
محمد بن سالم : هنا نعود إلى مغزى السؤال. فنحن كفرقاء سنتفق على قانون اللعبة الذي لكلّ الأحزاب سواء كانت أحزاب أغلبية ام أحزاب أقلية، فرصة النضال في سبيل إقناع الناس بأفكارهم.
ونحن مستعدّون لأن نقيم ميثاق شرف بين كلّ العائلات الفكرية نتفق فيه على أشياء عامّة تضمن حرية الرأي والمعتقد والحريات العامة والشخصية ونحن نلتزم أمام الفرقاء الآخرين وامام شعبنا وأمام كلّ الناس على أنّه إذا اتفقنا على قوانين اللعبة نحترمها. وعلى الآخرين كذلك أن يحترموها. فنحن أيضا نريد ضمانات في أنّه يقع احترام هوية الشعب وهذا نجده في الشرق فكثير من اليساريين والعلمانيين متفقون عل&
Publicité