" طربلسة " قطاع الاعلام
عندما تشرع الحكومة في " طربلسة " قطاع الاعلام
بقلم = سليم بوخذير
منحت حكومة بن علي منذ ايام قليلة ضوءها الاخضر لمجلة جديدة مختصة في الرياضة اسمها " اينيفير سبور " ، وذلك في اطار ما تسميه ب " التعددية الاعلامية " في تونس .
وبتصفح العدد الاول من المجلة الذي طرح في الاسواق هذا الاسبوع وسط حملة اعلامية غير مسبوقة احتلت مساحات كبيرة في التلفزيون التونسي وبكل صحف الداخل على بكرة ابيها ، فهمنا لماذا استغنت الحكومة فجاة مع هذه المجلة بالذات ، على قرارها بعدم منح تراخيص لصحف جديدة في السوق التونسية منذ 5 سنوات او اكثر ، وفهمنا ايضا لماذا كانت الحملة الدعائية للمجلة المذكورة كبيرة الى هذا الحد بالتلفزيون والصحف ، ولماذا خرج العدد الاول من المجلة في ورق مصقول باهظ الثمن جدا وباستعمال الالوان في كل الصفحات … فهمنا السبب فبطل االعجب .
فالحكومة انما منحت ترخيص هذه المجلة الى اصهارها ،( اجل الى اصهارها) ، فهل تعلمون من هو صاحب المجلة الجديدة ومديرها المسؤول ؟ انه عماد الطرابلسي الذي وشحت المجلة صفحتها الافتتاحية بصورته البهية ، ليكتب لنا مقالا عظيما بقلمه الساحر ، عن شؤون الرياضة .
….تمنح الححكومة لشقيق حرم الرئيس ترخيصا بمجلة ، وتمنحه ، فضلا عن الترخيص، تسخيرا للتلفزيون العمومي وللصحف التي تسير بامرتها ، بان تؤدي له الدعاية اللازمة ، وتمنحه ايضا ، فوق "البيعة"، دعما بالملايين ( انظر العدد الاول وكيف انه يعج بصفحات الاشهار المدفوع الاجر من مؤسسات عمومية وغير عمومية قريبة من دوائر الحكم ) ، وتمنحه ايضا حق الالتحاق والانتماء للاسرة الصحفية مع انه لم يعمل يوما واحدا في حياته صحفيا او عرف عن المسالة من اين تبدا واين تنتهي ؟ ولا تنمع عنه بالطبع البطاقة الصحفية ، ومن اين لها ان تمنعها عنه وهو المدير المسؤول والقلم الهمام الذي يكتب الافتتاحية ويدير ما شاء الله من الصحافيين العاملين باالمجلة .
...يحدث هذا يا ناس ، في الوقت الذي تحرم الحكومة بشدة منذ سنوات ، حق الترخيص لصحف جديدة على اهل المهنة الاصليين حتى اولئك الذين لم يختلفوا معها في الراي .
فبين رفوف وزارة الداخلية تنام عشرات المطالب لصحف جديدة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، هناك مطلب للصحفي عبد الحميد القصيبي لاصدار جريدته " الحوار " وهناك مطلب للصحفي نجيب الخويلدي لاصدارجريدته " الرحيق " وهناك مطلب للصحفية سهام بن سدرين لاصدار جريدتها " كلمة تونس " وهناك … وهناك .. وهناك ….
ويحدث هذا يا ناس ، في الوقت الذي تمنع السلطات الصحفيين الحقيقيين لطفي حجي وسليم بوخذير ومحمد فوراتي من حق الحصول على بطاقات الاعتماد بصفتهم مراسلين فعليين لكل من " الجزيرة " و" العربية " و" قدس براس انترناسيونال " ، وتحرم ايضا عليهم حق الحصول على بطاقاتهم الصحفية لعامي 2005 و2006 من وزارة الاتصالات .
…ولكن وفي الواقع ، هذه ليست االمرة الاولى التي تفرط الحكومةفي فضاءات هامة في قطاع الاعلام الى اصهارها ، فمنذ 2003 منحت السلطة هذا الحق لعماد الطرابلسي بان اسندت له مهمة " انتاج " حصة تلفزية اسمها " كاريكاتورز " وبعدها فرضت السلطة على معدي برنامجي " اخر قرار " و" دليلك ملك " ان ينتجهما الشقيقالاخر لحرم الرئيس. ومنذ ان تاسست اذاعة تدعى " موزاييك " والدوائر الاعلامية التونسية تردد في الكواليس حقيقة ان الصاحب الاصلي والفعلي للاذاعة انما هو ليس نور الدين بوطار وانما بلحسن الطرابلسي ومعه عدد من رجال الاعمال القريبين من السلطات .وقبل عامين بعثت الى الوجود قناة تلفزية جديدة نالت من المال العام مئات الملايين بل الاف الملايين اسمها " حنبعل " تم اسنادها الى شخص لا علاقة له لا من قريب ولا بعيد بقطاع الاعلام والصحافة وهو العربي نصرة الذي وقع نشر انه له صلة مصاهرة هو الاخر بالمجموعة ..
اننا اذن وببساطة امام ظاهرة جديدة شرعت فيها الحكومة في السنوات الثلاث الماضية ، يصح لنا ان نسميها ظاهرة " طربلسة " قطاع الاعلام بان نصبتهم فاتقين ناطقين في القطاع ، مع انه لم تكن لهم اية صلة من أي نوع بهذا الاختصاص في حياتهم.
ونحن في الحقيقةة لسنا لا سمحح الله ضد ان يكون لاصهار الحكومة حقهم في الحياة وفي العمل في تونس بما انهم مواطنون مثلنا ، ولكننا ضد ان يقع اسناد المال العام والمكاسب العمومية لهم دون أي وجه حق وفي تححد صارخ للقانون .... وضد ان يكون لهم وجود في قطاع هام لا صلة له بهم ولا صلة لهم به ويكون وجودهم هذا فيه وسيلة صريحة وواضحة لمحو وجود اهل المهنة الاصليين والغائهم و تهميشهم والتنكيل بهم ...
ولذلك لا يجب ان نسكت كاعلاميين وكتونسيين عموما على هذا الذي ترتكبه الحكومة ، لاننا ان صممتنا امام الممهزلة ساهمنا بوضوح في مزيد استشراء ظاهرة " الطربلسة " التي ستاتي بالتدريج على قطاع حساس وحيوي لكل المجتمع وفي انتكاسه يكمن انتكاس البلد ككل.
لا يجب ان نسكت ، ولن نسكت وسنرد على المهزلة بكل ما اوتينا من جهد ، فانتظرونا ....
صحفي تونسي
tunisie source www.tunisnews.net