تونس: عودة الإسلاميين سياسياً

Publié le par kurt cobain

تونس: عودة الإسلاميين سياسياً تثير جدلاً واسعاً

تونس - رشيد خشانة    
تثير عودة الحركة الإسلامية الى الساحة السياسية جدلاً واسعاً في تونس ليس فقط بين الحكم ومعارضيه وانما بين الأحزاب ذاتها. وظهرت بوادر العودة من خلال مشاركة وجوه إسلامية في مبادرات ومواقف تتصل بقضايا الحريات وحقوق الانسان، وبخاصة ما تعلق منها بإطلاق السجناء السياسيين الذين تقدر أعدادهم بأكثر من 400 سجين غالبيتهم من المنتمين الى حركة «النهضة» المحظورة منذ مطلع التسعينات. وتزامنت تلك المؤشرات مع أول لقاء رسمي بين قيادة الحركة في الخارج وسفير تونس لدى سويسرا عفيف الهنداوي ممثلاً الحكومة في أواخر السنة 2004 بعد أسابيع من اطلاق بضع عشرات من السجناء الاسلاميين بينهم الناطق الرسمي السابق باسم «النهضة» علي العريض في تشرين الثاني (نوفمبر) من السنة نفسها.
 
وشكلت تلك التطورات منطلقاً لمبادرات رمت الى معاودة الحضور على الساحة السياسية في صيغ مختلفة بينها مبادرة قامت بها شخصيات اسلامية معروفة في مقدمها المحامي عبدالفتاح مورو، الأمين العام السابق لحركة «النهضة»، وهي طرحت علناً فكرة السماح لكيان اسلامي غير سياسي بالعمل القانوني، ما اعتبر تخلياً عن مشروع الحركة التي تمسكت بتشكيل حزب سياسي واستبدلت باسمها السابق «حركة الاتجاه الاسلامي» اسمها الحالي في السنة 1988 انسجاماً مع قانون الأحزاب. وعكست الدعوة رغبة بالاقتراب من الحكم وطي صفحة الصراع السابقة، الا أن المبادرة لم تجد صدى كبيراً في الأوساط الرسمية ولا في صفوف الاسلاميين إذ ظلت غالبية الكوادر مؤيدة موقف القيادة التي استمرت تعمل من الخارج من دون هياكل معلنة في الداخل، مع الإصرار على هويتها السياسية.
 
وبت خطاب ألقاه الرئيس زين العابدين بن علي في ذكرى تأسيس الجمهورية في تموز (يوليو) الماضي هذا الجدل إذ أتى رافضاً الاحتمالين، وأكد أن «لا مكان لحزب ديني في تونس» في أي صيغة كانت. ولوحظ ان المسافة بين النشطاء الاسلاميين وأطياف المعارضة غير الدينية تراجعت بعد ذلك الموقف القاطع، اذ شارك المحاميان محمد النوري وسمير ديلو، وهما اسلاميان مستقلان، في الاضراب عن الطعام الذي شنه ثمانية من السياسيين والنشطاء قبيل القمة العالمية للمعلومات في الخريف الماضي للمطالبة بالافراج عن سجناء الرأي واطلاق حرية الإعلام والعمل السياسي. ولدى تشكيل هيئة دائمة للتنسيق بين أحزاب المعارضة والشخصيات المستقلة في الشهر الماضي لوحظ وجود قياديين سابقين من «النهضة» في الهيئة التنفيذية للجبهة في مقدمهم زياد الدولاتلي الذي أمضى خمسة عشر عاماً في الاعتقال بصفته عضواً سابقاً في المكتب السياسي للحركة.
 
وأثارت الخطوة غضباً لدى الأوساط الرسمية التي حملت على الجبهة باعتبارها «ضد الطبيعة كونها جمعت بين مكونات متنافرة». لكن تيارات شيوعية عارضت المبادرة في لهجة أعنف وسارعت الى تشكيل تحالف مضاد أطلقت عليه اسم «الائتلاف الديموقراطي التقدمي» تحت مظلة «حركة التجديد» (الحزب الشيوعي السابق) مع انها سبق أن عملت مع «النهضة» ضد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بين 1981 و1986.
 
وانتقد «الائتلاف» إقدام أحزاب المعارضة الرئيسية على التحالف مع التيار الاسلامي بما فيها «حزب العمال الشيوعي» الذي يعتبر التشكيلة الشيوعية الرئيسية في البلد. يذكر ان الجبهة ضمت أيضاً «التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات» بزعامة الدكتور مصطفى بن جعفر و «الحزب الديموقراطي التقدمي» بزعامة المحامي أحمد نجيب الشابي و «المؤتمر من أجل الجمهورية» بزعامة الدكتور منصف المرزوقي والتيار الناصري بزعامة المحامي بشير الصيد اضافة الى «العمال الشيوعي» بزعامة حمة الهمامي وشخصيات اسلامية. وكان الدولاتلي أوضح انه لا يمثل «النهضة» في جبهة المعارضة، مؤكداً أن «الحركة لها هياكلها والناطق الرسمي باسمها» وأنه مشارك فيها مع آخرين بصفتهم نشطاء اسلاميين.
 
وفيما صمتت صحف الحزب الحاكم عن التعليق على تلك التطورات، حملت «التجديد» (والمؤتلفون معها) على احتمال عودة «النهضة» الى الساحة السياسية وحذرت من كون جبهة المعارضة تشكل «مطية لعودة المشروع الاستبدادي المتستر بالدين». وتزامنت تلك الانتقادات مع حملة شنها وزير الشؤون الدينية أبو بكر الأخزوري على ارتداء الحجاب وهاجم خلالها الاسلاميين في شدة ما أثار ردود فعل قوية في أوساط الفقهاء وفي مقدمهم عضوا المجلس الاسلامي الأعلى الدكتور مختار السلامي مفتي تونس السابق وعبدالرحمن خليف اللذان اعتبرا الوزير «رجل سياسة وليس رجل دين».
 
والأرجح أن الجدل سيستمر في شأن احتمال عودة الاسلاميين الى الساحة السياسية، خصوصاً ان «التجمع الدستوري الديموقراطي» الحاكم لم يفصح بعد عن رأيه في الموضوع.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 13 جانفي 2006)

tunisie source www.tunisnews.net

Publicité

Publié dans tunisie

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article