محمد عبو وقطاع الطريق
محمد عبو وقطاع الطريق
د.منصف المرزوقي
لا شك أن من تمعنوا في قائمة السجناء الذين أطلق الدكتاتور سراحهم في الأسبوع الماضي لاحظوا الخصائص الثلاثة لهذا '' العفو''.
- أن الغالبية العظمى من مجرمي الحق العام ( مبدأ الأقربون أولى بالمعروف)
- أن الإسلاميين كانوا من الذين لم يبقى على خروجهم الطبيعي إلا اشهرا وحتى أياما ، مثل الأخ العزيز حمادي الجبالي الذي قضى أربعة عشر سنة وتفضل الدكتاتور بمنحه الستة اشهر الباقية من العقوبة.
- أن محمد عبو استثني من القائمة .
تصوروا قائمة أخرى ليس فيها غير السياسيين ( وجماعة الحق العام متروكين لمناسبة أخرى ) وفيها محمد عبو، مرفوقة ببلاغ واضح أن هذا العفو لتكريم ذكرى "الاستقلال " الذي يجب أن يحتفل به الشعب والدولة وهما في نفس الصف. لكن الحلم بمثل هذه الخطوة التي داعبت خيالي لحظة عندما سمعت من الإذاعات بوجود عفو لم يدم إلا ما يدوم رمش العين . فلا شيء غير الذي عودنا عليه الرجل من تكتيك ومماطلة وتمويه وخديعة يدعمه دون شكّ اعتقاد راسخ بان العملية قمة الدهاء السياسي لشق الصفوف واستلال بعض شهادات الاستبشار من بعض ضعاف النفوس والمتفائلين المهنيين الذين سبقوا دوما الخير فلم يحصدوا إلا العار. لا غرابة في الأمر فهذا الدكتاتور عاجز عن الارتقاء لمصاف العفو الحقيقي بما فيه من كرم النفس وسعة الأفق والبحث عن الصلح الحقيقي مع الخصوم الحقيقيين. إنه رجل لا يعيش إلا بالتزييف والمناورة في كل شيء . لا بدّ له من معارضين مزيفين وانتخابات مزيفة وعفو مزيف وإجماع مزيف وفي كل المجالات أرقام مزيفة عن مجالات مزيفة من ألفها إلى يائها. مما يعني وهذا ما يجب أن يفهمه الجميع أنه لا مصالحة في تونس بين الشعب و دولته طالما بقي هذا الرجل وعصابته في الحكم .
فالشيء الموجود معه إلى يوم رحيله القمع والكره الدفين للحرية والأحرار والتعامل الفظ مع نخب البلاد والإرهاب العام لبقية المواطنين.
وفي هذا اليوم الذي هو الذكرى الأولى لاعتقال محمد عبو محامي الحرية ، نراه يجنّد جحافل جيوشه البوليسية للتصدي بكل عنجهية لوقوف زملاء عبو وزوجته أمام سجن الكاف البائس لمجرد التعبير السلمي عن تضامنهم مع رجل تضامن معه كل أحرار العالم.
وفي هذه اللحظة التي اكتب فيها يتصدى رجاله لعبد الرؤوف العيادي وعلي بن سالم وعمر المستيري يمنعونهم منذ ثماني ساعات من استعمال الطريق العمومي بين تونس والكاف خارج كل عرف أو قانون ويأمرونهم بالرجوع على أعقابهم خوفا من مجرد وقوفهم أمام السجن.و بهذه العملية تتضح طبيعة جيوشه البوليسية وأنها تتألف من قطاع طريق بالمعنى الأول للكلمة. فبوليس الدكتاتور يسمح لنفسه منذ مدة بمنع الناس من التحرك في الشارع . وهو اليوم يوقف السيارات العادية على الطريق لمنعها من استعمالها وكأنها ملك شخصي. وإن تواصل الأمر فإنهم سيدخلون بيوتنا وستحكمون في استعمالنا لبيوت الراحة.
لكن قطاع الطريق وجدوا وسيجدون المعدن الصلب من أبناء وبنات تونس ليعود كل طريق مفتوحا أمام تونس والتونسيين.
مجدّدا هذا الرجل وعصابة الشر والسوء المحيطة به يدفع البلاد في اتجاه المواجهة لأنه أصبح يحاصر المجتمع من الجهات الأربعة....وعمليات التنفيس الصغيرة مثل التي أقدم عليها مؤخرا لم تصبر أمام مظاهرة بسيطة للتضامن في مدينة هادئة مع محامي لا ذنب له سوى ممارسة أبسط الحقوق
ثمة اليوم دلائل كثيرة تدلّ على تصاعد القمع والعجرفة والهروب إلى الأمام عند الدكتاتور وأعوانه.