تذكرة سفر بالمجان
تذكرة سفر بالمجان إلى ...الجحيم تجدها في كل
مركز أنترنات في صفاقس ، و قائد الرحلة شكري بفرقة الارشاد !
مركز أنترنات في صفاقس ، و قائد الرحلة شكري بفرقة الارشاد !
بقلم سليم بوخذير
مأساة حقيقية يعيشها الأنترناتيون( أعتذر عن اشتقاق الكلمة من الفرنسية ) في مدينة صفاقس ، ففيما نعاني في العاصمة من مشاكل الشبكة و قلة عدد المراكز العمومية و ضعف حالة أجهزتها، فضلا عن حجب أهم المواقع المحترمة ، و في أحيان قليلة نعاني مشكلة فضول أصحاب هذه المراكز ، فإنّ "حبايبنا " ( أعني مصالح أمن الدولة و السلطات الجهوية بشكل عام ) في صفاقس أبدعوا لأحباء الأنترنات هناك "قوانين" خاصة لم يصادق عليها مجلس النواب و لا حتى يقع ابلاغ ضحاياهم من أصحاب المراكز العمومية و روادها على حد السواء بها بطريقة كتابية حتى تجوز محاسبتهم ، و بمقتضى "قوانين الطوارئ" الصفاقسية هذه الخاصة جدا و الغريبة جدا ، بإمكان الساعة التي قد تقضيها في مركز عمومي للأنترنات ( هذا إن سمحوا لك بقضائها أصلا) أن تتحول من ساعة استمتاع بالإطلاع على ايمايلات الأحبة و أخبار الوطن من خلال تونيس نيوز و غيرها من المحطات ، إلى ساعة من العذاب و إلى موعد عاجل و غير متوقع مع الجحيم ...
في صفاقس لا يمكن لك أن تدخل إلى مركز أنترنات و تنال جهاز حاسوب و ترتبط بالشبكة دون شروط مثلما هو الحال في العاصمة ، لا بدّ لك من الاستظهار أولا ببطاقة التعريف و إن لزم جواز السفر ، تصوروا ، و بعد أن يأخذ منك صاحب المركز البيانات يقوم بإستجوابك ، نعم استجوابك بأتم معنى الكلمة ، فيسألك عن مهنتك و عن طبيعة المواقع التي تريد دخولها و طبيعة الأعمال التي تنوي إنجازها ، و حين تواجهه بالرفض يجيبك بأن هذه تعليمات من مصالح الأمن و لا يمكنه البتة عدم تنفيذها ، و يمنعك بالقوة من دخول المركز أصلا لو أنك رفضت الإجابة على أسئلته تلك أو أنك مثلا لم تسلمه بيانات وثيقة الهوية ، و ليت الأمر يقف عند هذا الحد ، ففي كل المراكز العمومية بالمدينة لا يكتفي أصحابها بمجرد ذلك و إنما "يتكرمون " و"يمنّون" عليك بين الفينة و الأخرى طوال فترة مكوثك بالمركز بإلقاء نظرة على ما تفعله ، و يا ويلك و طول ليلك لو ضبطك أحدهم و أنت بصدد فتح تونيس نيوز مثلا ، أو إرسال ايمايل به نص سياسي ، أو أن لك بروكسي يسنح لك فتح موقع تونسي معارض محظور ، فعندها سيطردك أخونا جرّا و بالقوة صدقني ..
أنا شخصيا رأيت العجب العجاب من أصحاب المراكز العمومية للأنترنات في صفاقس كلّما قادتني أقدامي إلى زيارة المدينة بعد كل شهرين أو ثلاثة للقاء الأهل ، مرة (منذ 7 أشهر تقريبا ) وقع اخراجي بالقوة على يد شابين مفتولي العظلات من مركز عمومي للأنترنات يقع على مقربة من نزل ابو نواس –صفاقس ، لمجرد أنني رفضت التوقف عن رقن مقال يومها وقع نشره لاحقا ب" العربية نت " عن بيان الإجتماع التحضيري النهائي بجينيف لقمة المعلومات و تضمن البيان وقتها انتقادا لحكومة بن علي بسبب سجلّه المميز في مجال حقوق الانسان و الحريات العامة .
و مرة أخرى ، (هذه المرة بعد القمة بأكثر من شهر) وقع اخراجي بنفس الطريقة من مركز عمومي مجاور تماما لمكتب أخي الأستاذ عبد الوهاب معطر بصفاقس ، و ذلك حتى دون أن يعرف صاحب المركز العمومي المذكور ما الذي كنت بصدد فعله ، فبعد أن تلقى مكالمة غريبة ، قام بالتوجه إليّ و سحبي بالقوة من المركز ، و كل هذا دون أن أرتكب أي جريمة و دون أن يكون لأخينا أي حق قانوني في ما يفعل و دون ان يكون لي أنا في المقابل أي أمل طبعا في أن أنال أي حق لو أنني مثلا رفعت قضية به و بمن أمره بذلك لدى المحكمة.
الاشكال الأكبر هو أن مصالح أمن الدولة لا تظهر لك في الصورة ، ففي أقصى الحالات هم قد يلاحقون كل خطواتك في الشارع بشكل لصيق و ملحوظ و لكنك لا تسمع منهم أي كلمة ، ثم حين تقودك قدماك إلى أي مركز أنترنات تنال حقك الذي كتبه الله لك من تعليماتهم الكريمة أدامهم الله ذخرا للعناصر الظالّة الذين من أمثالي .
....... و طبعا لم يكن مفاجئا أن يتكرر لي نفس السيناريوهات تقريبا في مراكز الأنترنات بصفاقس خلال زيارتي هذا الأسبوع لها و لو أنني تفطنت إلى مراكز جديدة لم أكن أعرفها من قبل و أخترتها بديلا عن التي كان لي فيها سوابق ، إلا أن المفاجأة السارة الأكبر التي ضربت الموعد معها في أحد هذه المراكزهو أن صاحبه كان مختلفا عن البقية هذه المرة فعوض أن يكتفي بالقول أن وراء كل التجاوزات التي يقترفها في حقك ، "تعليمات فوقية " دون أن يعلمك بإسم هذا الذي يعطي هذه التعليمات ، قام أخونا بإعطائي إسم صاحب التعليمات بل و رقم هاتفه الجوال ، و قد طلبته و أسمعته ما كان يجب أن يسمع من زمان ...
صاحبنا إسمه شكري ( لا أعرف اللقب و لكن أخي الحبيب بوعجيلة قال لي إنه بلا شك شكري بن موسى الذي عينوه على رأس فرقة الارشاد مؤخرا بالمدينة ) و رقمه هو 98342449 ، و عندما طلبته لم ينكر تعليماته الكريمة و عندما أعلمته أنني لن أسكت و أن هذه تجاوزات تتعارض مع مقتضيات سرية التراسل التي يكفلها القانون و حق التعبير و غيرها من المفاهيم التي حقوق لكل التونسيين حسب القانون ، أشعرني و كأنه كان يتعامل و يستمع ليس إلي مواطن تونسي و إنما إلى شخص قادم له من كوكب آخر ، فمن الواضح أن هذه المفاهيم لا تعني له شيئا لشكري هذا ، و من الوضح أصلا أن ّ هذه المفاهيم لا تعني أصلا أي شيء لوالي المدينة ، مثلما بان واضحا منذ سنوات طويلة أن هذه المفاهيم لا تعني أصلا أي شيء لوزير الداخلية ، بل و لبن علي نفسه ، و اللهم زح عنا الغمة يا رب....( أدعوا معي ).


Publicité