إذلال شعب
أسوا ما في المجتمع يستبدّ بأحسن ما فيه
الخميس 11 أيار (مايو) 2006.
لا يمر يوم واحد دون أن يؤكد عزم السلطة البوليسية على التعرض بمنتهى الغلظة لأبسط تحركات المجتمع المدني ورفض أي تنازل له مهما كان بسيطا فما بالك في الدخول في الإصلاح الضروري الذي يتطلبه وضع البلاد.
فبعد مصادرة حق الأحزاب المعترف بها في ممارسة نشاطها الطبيعي، وشلّ كل نشاط للجنة 18 أكتوبر للحريات ، ومحاصرة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، ها هي تتصدى اليوم بالعنف الجسدي على الأساتذة العياشي الهمامي وعبد الكريم العرفاوي وعبد الرءوف العيادي وعبد الرزاق الكيلاني لمنع اعتصام المحامين دفاعا عن استقلالية مهنتهم.كل هذا في إطار تواصل قمعها المعتاد للصحافيين ووسائلها الرخيصة التي تستعملها ضد شخصيات المعارضة وصلت إلى حد افتعال قضية جديدة ضد حمادي الجبالي الذي قضى في السجن خمسة عشر عاما.
ولأن مثل هذه السياسة التي لم تتغير في جوهرها منذ انتصاب الدكتاتورية مؤهلة للتفاقم يوما بعد يوم بحكم القانون الذي يجعل من نهاية كل دكتاتورية أخطر مراحلها، فإن الخيار أمام الطبقة السياسية إما مواصلة التعلق بأوهام الحوار لتحقيق بعض المكاسب الحقوقية مع نظام أبكم اطرش أعمى... أو تحمل المسؤولية الصعبة الوحيدة التي تفرضها حالة الانغلاق الحالية.
إن ما نعيشه اليوم أكثر من أي وقت مضى هو معركة وجود بأتم معنى الكلمة. فإما يسلّم المجتمع ككل والمجتمع المدني بالخصوص، بالعجز معتبرا أن قدره هو العيش تحت هيمنة أسوأ ما يوجد في المجتمع... أو رفع التحدي الذي شهره في وجهنا جميعا دكتاتور مفلس ومصمم أكثر من أي وقت مضى على إذلال شعب بأكمله.
إن المؤتمر من أجل الجمهورية يدعو الطبقة السياسية وخاصة الأحزاب الخمسة التي تشترك في نفس الرؤيا الإستراتجية لدولة ديمقراطية تمثل وتخدم مصالح مجتمع متمسك بهويته إلى الانتقال الواضح والصريح بمطالبها من السجل الحقوقي والتدرجي إلى المطالبة بنهاية الدكتاتورية والعمل الفعلي على ذلك بكل الوسائل السلمية بدءا بتشكيل جبهة سياسية للمرحلة الانتقالية تتفق على خطة نضال من أجل انتصاب النظام الديمقراطي على أنقاض نظام الفساد والتزييف والقمع .
إنه لم يعرف يوما عن شعب أنه تجند في غياب بديل سياسي واضح وقيادة سياسية ذات مصداقية وكل تأخير في تحقيق هذين الشرطين الأساسيين لفرض البديل الجمهوري والديمقراطي هو بمثابة هدية من السماء لنظام تدل كل الأحداث الأخيرة أنه فقد أعصابه وهو يشعر بوصول الآجال المحتومة.
والمؤتمر يتوجه أيضا للقوي السياسية الشابة الموجودة في أعماق المجتمع للتقدم إلى الساحة واخذ المشعل بغية الارتقاء إلى ما يتطلبه الظرف لتحرير تونس من تسلط ظالم ومتعجرف وفاسد قشرته مؤسسات مزيفة ونواته تحالف البوليس السياسي مع عصابات حق عام استباحت الوطن وصادرت الدولة مرتهنة مستقبل أطفالنا .
عن المؤتمر من اجل الجمهورية
د.منصف المرزوقي
Publicité