لابراس-الصحافة
الأوضاع المهنية و المادية
يشتكي صحافيو دار لابراس من سياسة الكيل بمكيالين التي تقوم على تجميد البعض من الصحفيين وحرمان البعض الآخر من أبسط حقوقهم المادية والمعنوية مقابل إسناد ترقيات وامتيازات لعناصر أخرى غريبة عن الدار. و أوجدت هذه السياسة فوارق كبيرة بين الصحفيين من ذوي الكفاءة والأقدمية و بين من جاء إلى المؤسسة بقرار فوقي.
ورغم أن تحسين أوضاع عدد من الصحفيين يعتبر عملا محمودا فإنه يكون منقوصا ومشينا إذا كان على حساب آخرين،أو لأسباب غير مهنية.
و أثرت السياسة المتبعة في الصحيفة على الانتدابات والترقيات والمنح والامتيازات التي عادة ما تسند بطرق لا تتطابق مع القانون وتعتمد على مبدأ الولاء والقرارات الفردية.
وانعكس كل ذلك على مردود الصحفيين وتفجر الوضع في 22 جانفي 2006 اثر جلسة عامة للنقابة الأساسية لدار لابراس انعقدت بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل وعبر الحاضرون فيها "عن امتعاضهم من سياسة المحاباة التي تعتمدها الدار وقدموا أمثلة ملموسة على الخروقات التي ارتكبتها الإدارة مؤكدين أن تلك الممارسة الخطرة تنعكس حتما على حرية التعبير ومطالبين بالكف عن تحويل المؤسسة إلى ما يشبه الضيعة الخاصة."
و أجمع المشاركون على تضمين المطالب باللائحة المهنية الصادرة يوم 28 جانفي 2006. وأهم ما جاء فيها:
- العمل على فتح أبواب التكوين والرسكلة أمام الإطارات الصحفية سواء بالداخل أو الخارج وذلك بهدف الرفع من الكفاءات المتوفرة وإثراء تجربتها وإرساء مبدأ المساواة في الفرص والحظوظ.
- السعي إلى تمثيل أعوان المؤسسة بمجلس الإدارة واطلاع من ينوبهم على الإستراتيجية المستقبلية المزمع تطبيقها إلى جانب تفعيل دور لجنة المؤسسة في هذا الباب.
ورغم أن المجتمعين عبروا عن تمسكهم بالمناخ الاجتماعي السليم داخل المؤسسة وعن عزمهم مواصلة منهج الحوار ورغم أن اللائحة كانت ممضاة من الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل بتونس فقد رفضت المديرة العامة لمؤسسة "لابريس" تعليقها على السبورة ليطلع عليها مختلف العاملين بالدار كما جرت العادة.
بل إن الإدارة ذهبت أبعد من ذلك إذ ضغطت على أعضاء النقابة بالمؤسسة للتراجع عما جاء فيها وحين تمسّك بعضهم بحقهم عمدت الإدارة إلى إرباكهم بالتدخل في الشؤون الداخلية للمكتب التنفيذي ونجحت في خلع الكاتب العام الزميل منجي السعيداني بل واصلت استهدافه بطريقة مفضوحة مرة بدعوى انتمائه لنقابة الصحفيين التونسيين ومرة لتحميله مسؤولية مقالين صدرا الأول بجريدة "الشعب" استنكر محاولة ضرب العمل النقابي بالدار والثاني صدر بالموقع الالكتروني "تونس نيوز" بدون إمضاء.
هذه التداعيات خلفت استياء داخل المؤسسة وزاد الطين بلّة " التأجيل المفاجئ" للاحتفال بسبعينية "لابراس" إلى أجل غير مسمى رغم الأموال الطائلة التي أنفقت بهذه المناسبة. ولم يتلق الموظفون والصحفيون إلا بلاغا غامضا قبل أيام قليلة من الاحتفال يشعرهم بأن الاحتفال "أرجئ إلى موعد لاحق".( تم فيما بعد تنظيم الاحتفال فيما بعد يوم 5 ماي 2006 ).
ولعل استقالة المدير المالي والإداري للمؤسسة بعد 70 يوما فحسب من استلامه مهامه يؤكد هذه الفوضى العارمة التي وجد نفسه فيها مما جعله ينسحب مبررا ذلك باللخبطة الكبرى التي تعرفها مختلف ملفات المؤسسة.
كشفت آخر الإحصاءات التي أجرتها مؤسسة " سيغما براس" حول حجم مبيعات الصحف المكتوبة أن جريدة "الصحافة" الحكومية التابعة لدار لابرس تأتي في المرتبة الأخيرة بنسبة 0،1 في المائة.
و لا تعكس هذه المرتبة الإمكانيات المادية والبشرية التي تتوفر عليها الصحيفة فجريدة "الصحافة" هي الصحيفة العربية الوحيدة الناطقة باسم الحكومة وتشغل عددا كبيرا من الصحفيين وهي جزء من مؤسسة عريقة لا تعوزها الكفاءات ولا الإمكانيات المادية.
و يفسر الصحفيون الوضعية التي عليها الصحيفة رغم سعة الإمكانيات بالأسباب التالية:
· غياب اجتماعات التحرير: حاول مدير الصحيفة عقد اجتماعات للتحرير ضمت رؤساء الأقسام إلا أنها سرعان ما انقطعت ، و يقول الصحفيون إن السبب هو عدم قدرة الإدارة على الاستماع إلى نقد الصحفيين للأوضاع داخل المؤسسة كما ان غياب المديرة العامة عن تلك الاجتماعات حكم علها بالفشل وأكد قناعة الصحفيين بان الإدارة لا تريد أن تستمع إليهم، وهو ما أدى إلى تراكم المشاكل داخل المؤسسة. واضطر احد الزملاء عشية الاحتفال بعيد الصحافة الى رفع الشارة الحمراء
· ظروف العمل الصعبة التي يعيشها الصحفيون المتمثلة في الاكتظاظ، وضيق المكاتب، وعدم توفر الوسائل الإعلامية الحديثة.
· حرمان العديد من الصحفيين من الكتابة في الصحيفة دون أي سبب مهني، وهي الظاهرة التي تتكرر في جريدة لابريس أيضا.
· الانتقاء الشديد في اختيار المراسلين زاد في إفراغ الصحيفة من التنوع والالتصاق بمشاغل الناس، فقد دأبت الصحيفة على اختيار مراسليها من موظفي الولايات مما يجعلهم خاضعين إلى السلط الجهوية في ما يكتبونه.
· تعدد المقالات الجاهزة التي تكتب بقرار أو المنسوخة وهي تغيب دور الصحفي وتحرمه من إبداء رأيه في السياسة التحريرية للصحيفة.
· غياب مقالات الرأي عن جريدتي الصحافة و"لابراس" بدعوى أنهما صحيفتان حكوميتان.
· اعتماد الصحيفة رغم العدد الهائل من الصحفيين على الوكالات وعلى النقل من صحف أخرى عربية وغربية حتى بالنسبة إلى القضايا التي يبدو الصحفي التونسي أجدر بالكتابة فيها. ويقدم الصحفيون مثلا على ذلك ما حدث يوم 5 ماي 2006 عندما أقامت إدارة الصحيفة حفل استقبال بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها، واعتمدت في تغطيتها على وكالة تونس إفريقيا للأنباء التي أخطأت حتى في ذكر الشركة المنظمة للحفل فأوردت "مؤسسة الطباعة و النشر و التوزيع" بدلا عن "الشركة الجديدة للطباعة والصحافة و النشر" و هي الشركة التي تصدر صحيفتي "الصحافة" و"لابراس" و يتكرر اسمها في "جنيريك" الصحيفتين
الصحافة التونسية
انتهاكات مهنية وتجاوزات قانونية