الوضع الخطير
الرابطـــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقــــوق الإنســـان
نــداء إلى الــرأي العـــام
نــداء إلى الــرأي العـــام
أيتها المواطنات، أيها المواطنون،
إن الوضع الخطير الذي تمرّ به الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان منذ بضعة أشهر والذي ازداد خطورة وتدهورا بمرور الأسابيع والأيام هو الذي حملنا على مخاطبتكم حتى يكون الجميع على علم بالأزمة الخانقة التي افتعلتها السلطة لشل الرابطة.
إن الرابطة مكسب وطني بالنسبة لبلادنا، وكان من المفخرة لتونس أن تنشأ فيها سنة 1977 أول منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان في إفريقيا وفي المنطقة العربية.
وقد تداولت على قيادة الرابطة خلال الـ 29 سنة المنصرمة أجيال مختلفة و متنوعة من أنصار قضية حقوق الإنسان ينتمون إلى مختلف الحساسيات الفكرية و السياسية الموجودة على الساحة التونسية، يجمع بينهم حبهم لتونس و إنتصارهم لشعبها و إيمانهم العميق بأن بلادنا جديرة بأن يعيش أبناؤها و بناتها في مناخ يحكمه إحترام الحريات الفردية و العامة و تكرس فيه فعليا مبادئ حقوق الإنسان والمواطنة الواردة بالدستور و الاتفاقيات و العهود الدولية التي صادقت عليها تونس.
و لم تحد القيادة الحالية منذ إنتخابها في المؤتمر الوطني الخامس في أكتوبر 2000 عن هذا المسار الذي تركز و تأكد عبر السنين، بل عملت على الحفاظ عليه و تعزيزه...
أيتها المواطنات، أيها المواطنون
بالرغم من تأكيداتها المتعددة على "أن الرابطة مكسب وطني ينبغي المحافظة عليه"، فإن السلطة تعاملت بصفة مستمرة مع الرابطة من منطق الخصم و حتى العدو، هذه السياسة إتبعتها السلطة في عدة مراحل من حياة الرابطة مما جعل العلاقات بين السلطة و الرابطة تمر بإزمات متجددة بسبب موقف السلطة الرافض لإستقلالية هذه المنظمة الحقوقية، في حين أن الإستقلالية تمثل الشرط الأساسي الذي ينبغي أن يتوفر حتى تستطيع الرابطة القيام بمهامها المتمثلة في نشر ثقافة حقوق الإنسان و التعريف بمبادئها و آلياتها من جهة و في ضبط الإنتهاكات التي تتعرض لها الحريات و حقوق الإنسان والتشهير بتلك الانتهاكات من جهة أخرى...
أيتها المواطنات، أيها المواطنون
لقد صعدت السلطة من عرقلتها للرابطة منذ مؤتمرها الخامس، فتعددت الضغوطات و تنوعت الوسائل الهادفة إلى محاصرتها و الحد من نشاطاتها. و لكن الأمور إتخذت مسارا خطيرا جدا في الأشهر القليلة الماضية و ذلك منذ أن أقدمت السلطة في سبتمبر الفارط على منعها من عقد مؤتمرها الوطني السادس الذي كانت هياكل الرابطة، من مجلس وطني وهيئة مديرة، قررته لأيام 9 و 10 و 11 سبتمبر 2005، و منذ ذلك التاريخ و على إثر حشر الجهاز القضائي في مسائل داخلية كانت تحسم عادة في صلب المنظمة لو لم تكن مفتعلة، ما إنفكت السلطة تصعد من ممارساتها و إجراءاتها ضد الرابطة. و إتضح شيئا فشيئا و بصفة لا تدع مجالا للشك، أن الهدف من ذلك إنما هو شل نشاط الرابطة شلا مطلقا، و ذلك عبر المحاصرة الكاملة و الدائمة لكل مقرات الرابطة منذ عدة أشهر في مختلف جهات البلاد، و منع مسؤولي الفروع و المنخرطين من دخولها وإستعمالها لأي نشاط مهما كان نوعه. إلى جانب ذلك، عمدت السلطة إلى محاصرة المقر المركزي للرابطة بنهج بودلير بالعاصمة و منع أي نشاط داخله، و لم تتردد حتى في منع حفل لإحياء الذكرى الـ 29 لتأسيس الرابطة يوم 05 ماي 2006 و كذلك منع موكب لقبول التعازي اثر وفاة المناضل الحقوقي، رفيقنا عادل العرفاوي عضو الهيئة المديرة يوم 11 ماي الحالي.
كل هذا إضافة إلى تجميد أموال الرابطة منذ قرابة الثلاث سنوات، و إلى حملات صحفية تشويهية، بلغت حد التخوين، ضد الرابطة و قياداتها و مناضليها و مناضلاتها دون تمكينهم من حق الرد. و ها هي السلطة تؤكد عزمها على منع الرابطة من عقد مؤتمرها السادس في التاريخ الجديد الذي حددته هياكلها الشرعية ليومي 27 و 28 ماي الجاري.
أيتها المواطنات، أيها المواطنون
إننا نناشد كل الضمائر الحية التي تريد الخير لبلادنا، و تؤمن بأن تونس في حاجة إلى رابطة حقوق الإنسان مستقلة، ديمقراطية، نشيطة، موحدة على أساس الروح الوفاقية التي ميزتها منذ نشأتها، تنجز بكل موضوعية و شفافية مهامها المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان و الحريات، نناشد الجميع السعي إلى إيقاف المسار الخطير الذي تنتهجه السلطة تجاه الرابطة خاصة في الفترة الحالية، و وضع حد للإزمة المفتعلة التي عملت السلطة على تعميقها عبر رفضها لكل مساعي الهيئة المديرة التي عبرت في عديد المناسبات عن إستعدادها الدائم للحوار مع السلطة و وضع آليات دائمة لإستمرار الحوار حول كافة المشاكل المطروحة...
إننا نناشد كل شخص أن يعمل ما في وسعه من أجل حمل السلطة على عدم شل نشاط الرابطة والتعبير عن مساندته لهذه المنظمة حتى تبقى صوت من لا صوت له.
إننا نؤكد أن القضاء على الرابطة عبر شل أنشطتها جهويا و وطنيا يتناقض بصفة كاملة مع مصلحة بلادنا و سمعتها و مع مستقبل شعبنا الذي ينبغي أن يكون مستقيلا يسوده إحترام الحريات و حقوق الإنسان.
تونس في 25 ماي 2006
عن الهيئــة المديــرة
الرئيـــس
المختــار الطريفـــي
Publicité