أكتوبر" تخطف الأضواء من قمة المعل
باريس- هادي يحمد- تونس- رويترز- إسلام أون لاين.نت/ 19-11-2005
في الوقت الذي كان المشاركون فيه بقمة المعلومات يختتمون أعمال قمتهم في أفخم مراكز المؤتمرات بتونس كان عدد كبير من صحفيي العالم الذين تدفقوا على البلاد بالآلاف يتابعون حدثا آخر في شقة صغيرة وسط العاصمة حيث أعلن ثمانية معارضين تونسيين شكلوا ما عرف باسم "حركة 18 أكتوبر" إنهاء إضرابهم الذي بدأ منذ 32 يوما مطالبين بالحريات وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ليخطفوا بذلك الأضواء من القمة التي ضمت العشرات من زعماء العالم.
وأوقف المعارضون الثمانية إضرابهم الجمعة 18-11-2005 استجابة لمناشدة توجهت بها إليهم الناشطة الحقوقية الإيرانية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام "شيرين عبادي" التي زارتهم في الشقة التي يعتصمون فيها والتابعة لأحد المحامين التونسيين، حاملة لهم طبقا من التمر، معتبرة "إضرابهم قد حقق أهدافه في توعية العالم بحجم انتهاكات حقوق الإنسان في تونس".
وقال لطفي حجي رئيس نقابة الصحفيين التونسيين وأحد المضربين الثمانية عن الطعام في تصريحات لإسلام أون لاين.نت السبت 19-11-2005: "أوقفنا الإضراب استجابة للدعوات الملحة التي صدرت من عدة جهات جاءت للقمة وزارتنا في مقر الإضراب".
وأضاف: "نعتقد أن الإضراب حقق فعلا أهدافه بلفت انتباه العالم وجمعيات المجتمع المدني إلى خطورة انتهاكات حقوق الإنسان في تونس".
وكان المعارضون الثمانية الذين ينتمون إلى اتجاهات سياسية وحقوقية مختلفة بدءوا إضرابهم في 18-10-2005، حيث اصطلح على تسمية حركتهم الاحتجاجية "بحركة 18 أكتوبر" نسبة إلى ذلك اليوم. ووضعت الحركة على رأس مطالبها حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات وحرية التعبير والصحافة وإطلاق سراح المساجين السياسيين وسن قانون للعفو العام.
وتقول المنظمات الحقوقية إن هناك حوالي 500 سجين سياسي في تونس جلهم ينتمي إلى حركة النهضة الإسلامية المحظورة.
مواصلة النشاط
وعلى وقع شعارات تطالب "بالحرية" و"إطلاق المساجين السياسيين" والتنديد بزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي "سلفان شالوم" الذي حضر قمة المعلومات، تحول المؤتمر الصحفي الذي عقده المضربون الثمانية عن الطعام الجمعة إلى مسيرة تابعها مئات الصحفيين المحليين والأجانب، غير أن قوات الأمن التي حاصرت مقر الإضراب قامت بتفريق المسيرة سلميا عبر مكبرات الصوت.
وتعهد النشطاء الثمانية في بيان حصلت إسلام أون لاين.نت على نسخة منه بمواصلة النضال حتى تحقيق مطالبهم مؤكدين على وجوب "فتح حوار وطني حول القضايا الأساسية التي تقتضيها بلورة مشروع بديل ديمقراطي يكفل لجميع التونسيين التعايش فيما بينهم آمنين على حقوقهم وحرياتهم الأساسية".
وقال رئيس نقابة الصحفيين التونسيين: "إن حركة 18 أكتوبر ستواصل عملها عن طريق تكوين لجنة متابعة لحشد التأييد ولتحقيق كل مطالب الحركة الديمقراطية التونسية في الحرية والكرامة ومجتمع تكون الكلمة الأخيرة فيه للمواطن في نظام ديمقراطي تعددي".
وحظيت الحركة الاحتجاجية بمساندة كبيرة من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني في فرنسا بصفة خاصة وفي أوربا بصفة عامة، حيث نظمت مظاهرات واعتصامات وإضرابات رمزية لمساندته.
تحقيق دولي
وقبيل فض الإضراب بساعات، تعرض سجل تونس في مجال حقوق الإنسان وخاصة ما يتعلق بحرية التعبير لانتقادات كبيرة من قبل المنظمات الدولية.
وقالت منظمة العفو الدولية اليوم السبت: إنها ستطالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإجراء تحقيق فوري حول ظروف "غير ملائمة" تتعلق بحقوق الإنسان أحاطت بانعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي بدأت الأربعاء 16-11-2005.
وقال جافيي زونيكا رئيس وفد منظمة العفو الدولية إلى القمة: "سنوجه رسالة لعنان نطالبه فيها بإجراء تحقيق فوري حول ملابسات أحاطت بانعقاد القمة في تونس من رقابة وتقليص للحريات وضغوط على ناشطين حقوقيين".
ونقلت عنه وكالة "رويترز" قوله في مؤتمر صحفي: "نريد من تونس إذا لم تكن لها إرادة للتعرض للضغوط إجراء تحقيقات شفافة حول حوادث تعرض لها صحفيون خلال القمة والسماح للناشطين بالعمل في كنف الحرية".
واعتبر رئيس وفد منظمة العفو الدولية أن من غير المعقول الضغط على المشاركين في القمة لعدم المشاركة في تظاهرات موازية أقامتها منظمات وأحزاب سياسية خارج مقر الكرم حيث تجرى أعمال القمة.
وكانت المفوضية الأوربية أعلنت أن عددا من الزعماء الأوربيين قرروا تخفيض مستوى تمثيلهم في القمة؛ احتجاجا على ما وصفوه بتدهور أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في تونس، وعدم الإفراج عن مئات من السجناء السياسيين.
وسبق أن طالبت الأمم المتحدة والعواصم الغربية بإطلاق سراح هؤلاء السجناء قبل القمة، إلا أن السلطات التونسية رفضت هذا الطلب، ووصفت السجناء بأنهم "مجرمو الحق العام" العاديون.
(المصدر: موقع إسلام أون لاين.نت بتاريخ 19 أكتوبر 2005)
tunisie source www.tunisnews.net
Publicité